الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٦٧ - عود على ذكر بعض آيات الإعجاز
وجهادي في ذات اللَّه لك لا عليك، لا بل قسمي عليك بجلال اللَّه العظيم، إلّاما أخذت هذا الكتاب الكريم، فإن وُفِّقت فرتّل هذه الآية وما بعدها ترتيلًا، وميّزها عند القراءة جملة جملة وفصّلها تفصيلًا، وأمعن فكرك فيها على حسب ما يتهيّأ لك عند التلاوة ولو قليلًا.
ثمّ انظر كيف وقع هذا النور من آيته في قلبك، وكيف استيلاؤه على شراشر لبّك، وكيف سريانه في حسّك ونفوذه في عروقك، وامتلاؤك ببهجته وانتعاشك برونقه!
أم هل تجد الرعب كيف يأخذ منك مأخذه من وجه، والهزّة كيف تعمل في جوانبك من لون، والأريحية كيف تستولي عليك من باب!
وهل تجد الطرب كيف يستفزّك للطيف ما أحسستَه، والسرور كيف يهزّك لعجيب ما فطنت له وأدركته!
ألا تجد في نفسك من المعرفة التي أحدثت لك عزّة؟!
ألا تحسّ في أعطافك من سحر ذلك البيان ارتياحاً وهزّة؟!
ألا ترى لك في الفضل تقدّماً وتبريزاً، وفي اليقين سبقاً وتحقيقاً؟!
أوَ لست ترى مطارح الجهّال تحت أقدام الغفلة، ومهاويهم في متاهة المهانة والذلّة، وأقدارهم بالعين التي يجب أن تلحظ بها مراتبهم من الازدراء والقلّة؟!
أوَ لست تجد ما يأخذك عند تلاوتها من الوجد والشغف، وما يصيبك في تدبّرها والتملّي بها من الامتلاء بالمجد والشرف؟!
ألا يهزّك الطرب، ألا يستفزّك العجب؟!
ألا تتمايل أعطافك، ألا تتمايد أطرافك؟!