الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٦٨ - عود على ذكر بعض آيات الإعجاز
كلّا، بل أخشى أن تكون عصابة العصبية قد غطّت على عينيك وداء الجهل ران على قلبك وقبض على يديك، فنظرتَ بعين السخط وهي العمياء وفكّرت بمدركة الحقد وهي العوجاء! فقلبك كالحجارة أو أشدّ وعينك عين ذي العائر[١] الأرمد!
فمن أين تنالك- يا هذا- تلك الفزّة، أو تؤثّر فيك تلك اللطائف والمعارف شيئاً من الهزّة، وأنت من هو للحقّ كيف كان معاند، لا بل الرجل الجاحد، لا بل الحجر الجامد! والتوفيق ليس إليّ ولا إليك. فهوناً أيّها العارف المتّقد من الأسف، فما عليّ ولا عليك!
هذا كلّه في شأن حسن الكلام وبديع نظامه، في عجيب رصفه وإحكامه، في نضده وسبكه، في نظمه بسلكه، في شأنه وشأوه، في زهره وزهوه، في حظّه بلفظه، في سلاسته ونفاسته، في شرفه وبسالته.
أمّا لو جئت إلى ما انبسط في العالم من بركات معانيه وأسراره، وما شعّ في الآفاق من لمعات أنواره، وما انطوى فيه من أُصول المعارف الإلهية، وما استطرد في ذلك المثل من التعاليم العملية والفنون الصناعية ودقائق العلوم الطبيعية ورموزها الخفيّة، حيث أشار إلى خاصّة تأثير الزجاج في تلطيف النور وصفائه وتلألأ أضوائه، ورمز إلى ما استخرجه في مناهز أعصارنا الفلاسفة الصناعيون، وما أغرب وأربى باستكشافه الغربيون الأُوربائيون من القوّة الكهربائية التي وصلوا إليها بعد الجهد الجهيد والسعي الشديد، والزمان المتطاول والمعاونة
[١] - يقال: الجمل عائر، إذا ترك الشول إلى أُخرى.( صحاح اللغة ٢: ٧٦٣).
والشائل: الناقة التي تشول بذنبها للّقاح ولا لبن لها أصلًا.( المصدر السابق ٥: ١٧٤٢).