الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٩٤ - الموازنة والمقايسة بين القرآن الكريم والعهدين
ذلك الوغد في حريم قدس ذلك الجوهر الإلهي والنور الملكوتي، يضع فيه- معاذ اللَّه- كلّ ما يرشح به ظرفه ويحتمله إناؤه ويليق له جوهره ويتّسع له عقله، (وما أقلّ ما يسع)!
يريد أن يشتفي بالشتم والسباب والزور والبهتان والفرية والافتخار، كأنّما يطلبه بترّةٍ أو يستثير منه بثأرٍ!
كأنّه يستثير من المسلمين ما صنع أوائل اليهود ب (المسيح)، ويكافئهم بمقالاتهم في أُمّه البتول العذراء (عليها وعلى ابنها غوادي التحية وروائح التسليم).
كأنّ المسلمين هم الذين قالوا فيها ما قيل من ذلك البهتان العظيم والإفك القديم!
فجاء صاحب (الضلالة) يقابل الكذب بالكذب، ويكافئ الإفك بالإفك، فيجعل المسلمين سبّابة المتندّم وغمد السيف للباسل المتقدّم!
وأحر بصاحب (الضلالة) أن يجهل تلك الجهالة، فإنّنا وجدنا الهرّ أعرف بمواضع الحزم ومظان الأدب منه في إخفاء نفسه وإظهار كتابه!
على أنّنا لو أردنا أن نجري في مثل الذي جرى فيه لكايلناه بالمدّ صاعاً، وقايسناه بالشبر ذراعاً، وبالإصبع باعاً، ولعرّفناه (كيف مجامر الكرام)[١] وكيف مواقع السهام، وأيّنا أسمّ سهماً وأوجع كلاماً وكلماً وأنكأ جرحاً وأنفذ صولًا وأقوى قولًا وأقدر على السباب والشتيمة والإغاضة والهضيمة.
ولكن يأبى اللَّه والكرم لنا ذلك .. يأبى اللَّه لنا أن نجهل فوق جهل الجاهلين
[١] - مثل من أمثال العرب. وله قصّة مذكورة في كتب الأمثال.( منه رحمه الله).