الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٠٦ - مسألة الأقانيم وفلسفة البحث فيها
من أشياء لهم تصادم ضرورة العقول وبديهة الوجدان وأوائل الغرائز!
[مسألة الأقانيم وفلسفة البحث فيها]
نعم، جدير بنا أن نبدي كلمتنا في مسألة (الأقانيم) التي هي أصل من أُصول أديانهم، وأساس لمذاهب المسيحية اليوم جميعاً.
اتّفقت كلمتهم على هذه الأساسية الدينية، وهي قولهم: (الأب والابن وروح القدس أقانيم ثلاثة إله واحد)[١].
ولكن أنت هل تجد في أوائل العقول وأطراف القرائح أجلى وأبده من استحالة اجتماع النقيضين وصيرورة الواحد الحقيقي البسيط ثلاثة أو اثنين؟!
وعليه، فليت شعري- وما أدري- كيف تسنّى القول لهؤلاء القوم بوحدة الإله الحقّ وحدة حقيقيةً مع أنّه ذو أقانيم ثلاثة؟! ومن أيّ وادٍ سلك أُقنوم الابن حتّى حلّ في (عيسى) أو اتّحد بناسوته، فعاد الواحد متعدّداً وصار (عيسى) إلهاً متجسّداً، ثمّ حلّ في التلاميذ (الحواريين)، ثمّ في سائر البابوات والقسس؟!
وقد مرّت بك الإشارة إلى ما في هذه المقالة لدى مواضع من دعوتنا.
ولولا وضوح حالها لبسطنا مهاد البحث فيها، ولكنّها من الضروري الذي يلزم عود النظري إليه، وعنده يقف وينتهي البرهان، وإلّا فلا معوّل عليه.
وظنّي أنّ جميع القائلين بتلك المقالة الدائنين بها حتّى الكرسي الرسولي
[١] - قارن: أضواء على المسيحية ٩٧، محاضرات في النصرانية ١٠٠، المدخل إلى دراسة الأديان ١: ٢١٥ و ٢١٧، الموسوعة الميسّرة في الأديان ٥٠٣- ٥٠٤.