الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣١٠ - مسألة الأقانيم وفلسفة البحث فيها
بالسهل المتيسّر لكلّ أحد فهمه الذي لم أجده من جهة الوضوح حتّى في (الخلاصة اللاهوتية) للقدّيس (توما)[١] الشهير في الحكمة الإلهية والفلسفة المتعالية، على كثرة ما حرّر وأطال واستوسع المجال. راجع من مبحث الاثنين والثلاثين إلى آخر المجلّد الأوّل، راجع أنت، عساك تحصل على طائل!
أمّا أنا- والأغلب أنّ القصور منّي- فلم استفد ما استفدته من حديث هذا الكاهن.
ولكن غير محظور علينا أن نبحث في تمثيله بحثاً علميّاً دون أن يكون دينيّاً.
أعني: أنّنا لا نريد أن نبحث أنّ القول بالأقانيم شرك، أو مستلزم للشرك، أو توحيد، أو غير مضرٍّ بالتوحيد، كما لعلّه هو المتحصّل للفكر بعد غاية سيره.
ولا يضرّ إطلاق الشرك أو الكفر فيما أُطلقا فيه من الكتاب والسنّة؛ فإنّ للشرك مراتب، حتّى عُدّ الرياء ونظائره منه: «وَ ما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَ هُمْ مُشْرِكُونَ»[٢].
نعم، والتوحيد المحض في الذات والأفعال والصفات والشهود والتحقّق لا يحصل إلّاللخاصّة، أو ما يعبّر عنه: بالإنسان الكامل الذي يعزّ عليّ أن أقول: إنّه
[١] - القدّيس توما الأكويني، فيلسوف ولاهوتي إيطالي. ولد سنة ١٢٢٤ م، ودرس الفنون في جامعة نابولي، ولبس ثوب الدومينيكاني عن عمر يناهز العشرين سنة، وقصد باريس لدراسة اللاهوت بإشراف ألبرتوس الأكبر، وحاز على مرتبة الأُستاذية في اللاهوت عام ١٢٥٩ م، علّم توما في عدّة مناطق إيطالية، وشارك في مجمع ليون العامّ بطلب شخصي من غريغوريوس العاشر. من مؤلّفاته: الخلاصة اللاهوتية، كتاب العلل، في بنود الإيمان، المسائل المختارة، شرح سفر يعقوب، شرح إنجيل يوحنّا. توفّي في فوسانوفا سنة ١٢٧٤ م.
( موسوعة الفلسفة ١: ٤٢٦- ٤٣٢، موسوعة أعلام الفلسفة ١: ٣٣٨- ٣٤٦).
[٢] - سورة يوسف ١٢: ١٠٦.