الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣١٢ - مسألة الأقانيم وفلسفة البحث فيها
كما عرفت- إلّافي الواحد الخارجي الذي لا يكون تعدّده إلّافي الذهن والاعتبار، ويستحيل في المتعدّد عيناً المتكثّر خارجاً.
ومن المعلوم أنّ تلك الثلاثة (الأقانيم) متعدّدة في الخارج منحازة في الوجود، كلّ واحد له ما بإزاء خاصّ ومصداق معيّن.
والمسيح (عيسى) عليه السلام لمّا كان في الأرض بين تلاميذه لم يكن العالم خالياً من الأب والروح، أعني: أنّه ليس الكون خالياً من وجودهما الخاصّ بالنحو الذي يليق بهما وينبغي لهما، غير وجود ناسوت (يسوع) الجالس بين أصحابه في فراغ معيّن كواحد منهم.
وهذا التعدّد الحقيقي المنافي الوحدة الحقيقية التي يستحيل كلّ فروض التعدّد فيها- سوى فرض التعدّد الاعتباري- مسلّم في المقام لا ينكر.
أعني: أنّ النصارى لا ينكر واحد منهم أنّ لكلّ واحد من أُولئك الأقانيم الثلاثة وجوداً خاصّاً ومصداقاً معيّناً، كما قال الكاهن: (إنّها ثلاثة أشخاص).
إذن فيستحيل التعدّد الاعتباري، كاستحالة الوحدة الحقيقية.
وإمّا أن تكون الوحدة اعتبارية، والتعدّد ثلاثة حقيقي خارجي، على العكس من الفرض الأوّل.
وهذا هو الأقرب إلى النظر الذي يمكن في عالم العلم، ويتعقّل في الذهن والعين، ويصحّ للقائل أن يقول به وللذاهب أن يذهب إليه.
ولكنّه وبالأسف قول بانتفاء الآلهة مطلقاً لا واحدة ولا ثلاثة؛ لما عرفت من أنّ الواجب إذا تركّب أو تعدّد صار ممكناً محتاجاً؛ ضرورة تركّبه ممّا به الاشتراك وما به الامتياز إن كان متعدّداً، واحتياجه إلى أجزائه ومن ركّبها إن كان مركّباً: