الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٠٤ - الموازنة والمقايسة بين القرآن الكريم والعهدين
أمثال ذلك ممّا لا يلزم إيراده وتعداده ممّا اشتمل على ذكر لوامع أنوارها وسواطع آثارها وجوامع أخبارها وشؤون منزلها وعظيم منزلتها.
ولكن الحقّ لك أقول، وأرجو- بعون اللَّه- أن لا أحول عن الحقّ والصدق ولا أزول: إنّ تلك الكتب التي عناها القرآن وجعل لها كلّ هذا الشرف والشأن ما هي بهذه العهود التي نراها اليوم متداولة في أيدي القوم.
وإلّا فأين الهدى والموعظة والنور، وهي على الحال التي عرّفتك أقلّه وتركت جلّه؟!
ولو كانت تلك هي هذه فقد أحال القرآن وحاشاه، وأبطل وأخلف وجلّ عن ذلك قدسي علاه.
وكيف وأنّى يختلف منه الحال وفيه تبيان كلّ شيء وتفصيل كلّ إجمال؟!
وها هو (جلّ شأنه) قد دلّ على تحريفها وتغييرها وتبديلها وإخفاء حملتها الأوّلين لأكثرها في مواضع منه كثيرة ونصوص بيّنات منه مستنيرة.
تعرف ذلك من أمثال قوله (تعالى): «مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ»[١].
وقد تكرّرت فيه هذه الجملة إيعازاً إلى ذلك الغرض وإيماءً إلى هذه النكتة.
وأصرح منها في المقصود أمثال قوله (تعالى شأنه) في المائدة أيضاً: «يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ»[٢].
[١] - سورة النساء ٤: ٤٦.
[٢] - سورة المائدة ٥: ١٥.