الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٠٢ - الأمر الأول ما للبيان والبلاغة عند العرب من الشأن، ودور القرآن في تعليم البلاغة والفصاحة
القرآن هو الذي علّم (عبد الحميد)[١] كيف ينبغي أن يكتب فيجيد، ودفع (ابن المقفّع)[٢] إلى الطريق المهيع[٣]، وصيّر (الجاحظ)[٤] أقدر كاتب ولافظ.
[١] - أبو يحيى عبد الحميد بن يحيى بن سعد الأنباري العامري بالولاء المعروف بالكاتب، عالم أديب من أئمّةالكتّاب. كان جدّه مولى للعلاء بن وهب العامري، فنسب إلى بني عامر. أصل عبد الحميد من قيسارية، سكن الشام، واختصّ بمروان بن محمّد الحمار، كان تلميذاً لسالم مولى هشام بن عبد الملك، ومن تلامذته يعقوب ابن داود وزير المهدي العبّاسي. يضرب به المثل في البلاغة، وعنه أخذ المترسّلون، وكان يقال: فتحت الرسائل بعبد الحميد وختمت بابن العميد. له رسائل تقع في نحو ألف ورقة. سار منهزماً في خدمة مروان، فلمّا قتل مخدومه ببوصير( بمصر) أُسر عبد الحميد، فقيل: حموا له طستاً ثمّ وضعوه على دماغه فتلف، وذلك في سنة ١٣٢ ه.
( البيان والتبيين ١: ٢٠٨، عيون الأخبار ١: ٨١- ٨٢، الوزراء والكتّاب ٧٢- ٨٣، مروج الذهب ٣: ٢٦٣، فهرست ابن النديم ١٤٩، سير أعلام النبلاء ٥: ٤٦٢- ٤٦٣، صبح الأعشى ١٠: ١٩٥- ٢٣٣).
[٢] - أبو محمّد عبداللَّه بن المقفّع، من أئمّة الكتّاب، وأوّل من عني في الإسلام بترجمة كتب المنطق. أصله من الفرس، ولد في العراق مزدكياً، وكان اسمه روزبة، وأسلم على يد عيسى بن علي عمّ السفّاح، وولي كتابة الديوان للمنصور العبّاسي، وترجم له كتب أرسطو المنطقية الثلاثة، وكتاب إيساغوجي( المدخل إلى علم المنطق)، وترجم عن الفارسية كتاب كليلة ودمنة، وأنشأ رسائل غاية في الإبداع، منها: الأدب الصغير، والأدب الكبير، ورسالة الصحابة، واليتيمة. قال الخليل الفراهيدي:( ما رأيت مثله، وعلمه أكثر من عقله). اتّهم بالزندقة، فقتله في البصرة أميرها سفيان بن معاوية المهلّبي سنة ١٤٢ ه.
( أمالي المرتضى ١: ٩٣- ٩٥، لسان الميزان ٣: ٣٦٦- ٣٦٧، خزانة الأدب ٨: ١٧٩- ١٨٠، معجم المطبوعات العربية ١: ٢٤٩- ٢٥١، دائرة المعارف الإسلامية ١: ٢٨٢- ٢٨٣).
[٣] - طريق مهيع: منبسط وواضح.( تهذيب اللغة ٣: ١٧).
[٤] - أبو عثمان عمرو بن بحر بن محبوب الكناني بالولاء الليثي البصري المعتزلي المعروف بالجاحظ، من أكابر أئمّة الأدب ومن بحور العلم. ولد بالبصرة سنة ١٦٣ ه مشوّه الخلقة. روى عن: أبي يوسف القاضي، وثُمامة بن أشرس. وروى عنه: أبو العيناء، وابن أبي داود، ويموت بن المزرّع. قال الذهبي:( كان ماجناً قليل الدين، له نوادر). ألّف كتباً كثيرة، منها: الحيوان، البيان والتبيين، البخلاء، التاج، سحر البيان، المحاسن والأضداد، تنبيه الملوك، فضائل الأتراك، فضيلة المعتزلة، الأصنام. فلج في آخر عمره، ومات بالبصرة أثر سقوط بضعة مجلّدات من الكتب وقعت عليه سنة ٢٥٥ ه.
( تاريخ بغداد ١٢: ٢١٢- ٢٢٠، معجم الأُدباء ١٦: ٧٤- ١١٤، وفيات الأعيان ٣: ٤٧٠- ٤٧٥، سير أعلام النبلاء ١١: ٥٢٦- ٥٣٠، العبر ١: ٤٥٦- ٤٥٧، ميزان الاعتدال ٣: ٢٤٧، البداية والنهاية ١١: ١٩- ٢٠).