الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٩١ - توطئة وتمهيد لبعض المناظرات والمباحث
وإنّ المؤلّفات والكتب قد دبّت فيها نسمة حيّة وروحٌ جديدة. ألا وهي روح الإنصاف والتساهل، وحفظ الأدب والاعتدال، ورعاية الحرمات لكلٍّ بحسبه ولو من الفريق المخاصم والطرف المشاغب.
وعلى هذا المنهج اللاحب والطريق الجدد كنت أحرص أن أُطبّق سيري في دعوتي هذه، وأرجو أن لا أكون قد تجاوزت تلك الشريعة الأدبية والمحجّة الأخلاقية من بدء دعوتي إلى مقامي هذا، وكنت عازم السير عليها إلى غاية الغرض من هذه الدعوة.
ولكن من عجيب الصدف وغريب الاتّفاق أن رُفع إليّ وأنا في إملاء هذه المباحث- أعني: مباحث إعجاز القرآن- كتابٌ، ما خطر اسمه على سمعي ولا مرّ سواده على بصري، رُفع إلي عفواً ودُفع إلي صدفة واتّفاقاً.
فلمّا افتتحته ونظرت فيه وجدته كتاب من ختم اللَّه على سمعه وبصره، وطبع على قلبه وعقله! قد سمّاه باسم: (الهداية) تسمية الشيء باسم ضدّه، كما يسمّى الزنجي: بكافور، أو مثل ما سمّي اللديغ: سليماً[١]!
تناولته، وأسمت سرح اللحظ في سواده، وطويت وجهين من وجوه صفحاته، فوجدته مرعى وبيلًا وداءً دخيلًا، قد شحن بمثل تلك اللصائق وأضداد الحقائق!
أقوى عدّته التمسّك بالأحاديث الضعاف المعلوم حالها عند عامّة المسلمين بالجعل والوضع، وقد تجاوز اليقين في أمرها من الشكّ إلى القطع.
نعم، ولم يكفه ذلك، حتّى هتك في ذلك الكتاب حرمة كلّ أدب وذمّة كلّ
[١] - راجع القاموس المحيط ٤: ١٣٢.