الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٣٣ - ما هي الفصاحة والبلاغة؟ وما الطريق لمعرفة الإعجاز بهما؟
ما هي الفصاحة والبلاغة؟ وما الطريق لمعرفة الإعجاز بهما؟
الفصاحة والبلاغة (بلّغك اللَّه مراقيها) إنّما هي من الصفات المعنوية التي تحسّ وتدرك ولا تمسّ ولا تمسك، وتعرفها الطباع السليمة بغرائزها وأذواقها، لا أنّها ممّا تشهدها العيون بأحداقها.
وذاك الذوق وتلك الغريزة إمّا منحة في الجبلّة وموهبة في الذات بحسب الفطرة، كما هي في العرب الأوّلين المتفاوتين في ملكاتها وكمالاتها بتفاوت ذواتهم المشرقة المضيئة بمقتضى ما سبق لهم من العناية والمشيئة.
وإمّا حصولية كسبية ومهنة تعليمية، يزرعها التعلّم والتعليم في باحة الطبع المستقيم، فلا تثمر إلّابعد الجدّ والتعب والكدّ والطلب، كما في سائر أساطين هذه الصناعة من ذوي التقدّم والبراعة من الشعراء وغيرهم.
فالناس (حرسك اللَّه) إذاً صنفان لا ثالث لهما: إمّا ذو حظٍّ وتمييز من معرفة العربية قليل أمرها أو كثيره، جليله أو حقيره، بالطبع والمنحة وعلى أصل الاستقامة والصحّة، أو بالكسب والتحصيل، أو بالتعلّم بعد الجهد الطويل، كما في سائر الناس منذ الأزمنة المتأخّرة من سائر طبقات الأُمم، لا أخصّ العرب والعجم.
فإنّ الناس من أيّة أُمّةٍ تُفرض وأيّ قومٍ منذ زمان متقادم إلى اليوم قد تلاشت عنهم تلك الصفة، وانسلخت عن ألسنتهم وأذواقهم تلك المعرفة، ونُسخت من طباعهم تلك الغريزة، وصار الرجل لا ينال من العربية ومعرفة