الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٥٤ - تحرير حجة الخصم في المقام - من القول بالصدفة والصرفة وغيرهما - والجواب عنها
ومثل ذلك نقول في (عيسى) وأنّه طبيب حاذق ك (بقراط)[١] و (جالينوس)[٢] ونظرائهم من مناهزي عصره الذي هو مظهر دولة الطبّ وأيّام شوكته.
فمن الممكن أن يكون قد اهتدى لاختراع فذلكة طبّية يبرِئ بها الأكمه والأبرص ويعيد بها روح الحياة إلى بدن الميّت زمناً قليلًا، ثمّ حصل له ذلك الغرض، وقال: إنّي طبيب روحاني وأب، أو كما تزعم النصارى: ربٌّ جسماني[٣].
إلى غير ذلك من معجزات الأنبياء والرسل التي طبّقت العالم اشتهاراً ولم يتّسع لأحد- إلّابالمباهتة لها- إنكاراً.
بل ستجد أنّ الأمر يتفاقم إلى ما هو بالمحال ألزم وبالإعضال أعظم، من الكفر الفظيع والقول الشنيع، من إنكار الصانع ومباهتة الواقع (أعاذنا اللَّه وإيّاك من
[١] - أبقراط، طبيب يوناني، يعتبر أبا الطبّ، عاش في القرن الخامس قبل الميلاد، وعمل على تحرير الطبّ منالخرافات، وحاول إقامته على أساس علمي مؤكّداً على أهمية الملاحظة السريرية. لا يعرف المؤرّخون عن حياته غير النزر اليسير. ويقال: إنّه وضع مبادئ للأخلاق الطبّية فرضها على تلامذته، وهي مبادئ تتضمّنها اليمين التي لا يزال الأطبّاء يُقسمونها حتّى اليوم في حفلة التخرّج)htao citar coppiH (.( موسوعة المورد ٥: ١٠٨).
[٢] - جالينوس، طبيب يوناني، ولد سنة ١٢٩ م، ويعتبر أحد أعظم الأطبّاء في العصور القديمة. أسّس علمالفسيولوجيا التجريبية، ووضع عشرات من المؤلّفات في علمي التشريح ووظائف الأعضاء، سيطرت على الفكر الطبّي في أُوروبا طوال القرون الوسطى وخلال عصر النهضة. وقد أقام الدليل في آثاره هذه على ما يتميّز به تفكيره من أصالة ونزوع إلى الاختبار. ومن أجل ذلك عدّها بعض الباحثين المعاصرين أحد الأُسس العريضة التي قام عليها الطبّ الحديث. يُعرف مذهبه في الطبّ بالجالينوسية)msinelaG ( القائمة على نظرية الأخلاط الأربعة.( موسوعة المورد ٤: ١٨٦).
[٣] - قارن: الإسلام والمسيحية ٢٢٠، المدخل إلى دراسة الأديان ١: ٢٣٤، النصرانية ٩١.