الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤١٠ - التتمة الثانية ذكر نبذة من شهادات وأقوال علماء الغرب في الإسلام ونبيه والقرآن، وفيها إشارة إلى حياة النبي صلى الله عليه و آله و سلم وبعض الكلام في الثالوث
ونحن- بعون اللَّه- نحلّ هذا الرمز ونفتح هذا الكنز، ونبدي الفرق بين المقامين والميّز بين الكلامين.
وذاك بما تكرّر عليك ذكره من أنّ الميزان الذي لا عيلة فيه ولا عين ولا ميل به ولا مين هو العقل المستقلّ بالحكومة والوحيد بالقضاء في مثل هذه الخصومة، ويستحيل أن يقبل أو يتعبّد بما يراه مستحيلًا ذاتياً وممتنعاً أصلياً، ويستحيل أن يقع من الصانع القديم والشارع الحكيم تعبّد وإلزام لعباده بالتصديق والالتزام والتديّن لما يعدّونه في عقولهم من المستحيلات الذاتية والممتنعات الأوّلية، ويرون أنّ ذلك أقوى شاهد على فساد تلك الشريعة وزيغ تلك الملّة، وأنّ من أوائل المعقولات في الإدراك والمدركات في العقول استحالة كون الواحد الحقيقي ثلاثة حقيقةً، فالواحد لا يكون ثلاثة، والثلاثة لا تصير واحداً، إلّا على نحو الانقسام في الأوّل والتركيب والانضمام في الثاني، وكلاهما مستحيلان في حقّ القديم (جلّ شأنه)؛ لوجوبه وكمال بساطته وسعته وإحاطته، كما أوضحنا لك سبيله وقدّمنا دليله.
وليس هذا من موارد الالتزام والتديّن بما لا يعرف سرّه ولا يدرك غوره، بل لو جاء مدّعي رسالة ومنتحل وحي ودلالة مؤيّداً بالمعجزات المتضاعفة والآيات المتكانفة والحجج المترادفة، وكان من ديانته وشريعته الالتزام والإلزام بوقوع ما يستحيل لدى العقل ويمتنع في أوّل الفطرة، لما كان حقّه من الأُمم الراقية سوى الإعراض عنه والتجافي، وما كانت لترفع اليد عن مقتضى فطرها وبديهة فطنها وضرورة عقولها.
كيف! ولا سبيل لثبوت النبوّة وأخواتها من أُصول العقائد إلّابدلالة العقل وإرشاده وإسعافه وإسعاده.