الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٦٤ - عود على ذكر بعض آيات الإعجاز
|
فما يرتقي التكييف فيها إلى مدىً |
تحدُّ به إلّاومن قبله قبلُ |
|
وتعرّف النكتة في عدم الاقتناع بتمثيل أعمالهم بالسراب حتّى أردفه بالتشبيه بالبحر اللجيّ على ذلك الوجه المخصوص؛ نظراً إلى اختلاف أعمال الكافر، وأنّ منها ما يتّكل عليه ويعتدّ به، ويتّخذه سبباً لنجاته وزاداً لمعاده.
وهذا هو السراب الذي إذا جاءه لم يجده شيئاً.
وهذا النوع من العمل هو المصرّح به في قوله (تعالى): «وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً»[١].
ومنها الأعمال الهمجية العادية العدوانية التي هي لا عن قانون شرع، ولا نظام عقل، ولا مرآة مروّة، ولا فتوى فتوّة.
وعليه، فيجتمع عنده ظلام الكفر وظلام الظلم وظلمات الجهل، فتتراكم عليه الظلمات وترتبك عليه الجهالات بعضها فوق بعض.
وهذا دون الواقع بكثير؛ فإنّ الجهل- معاذ اللَّه- مثار الظلمات ومدار الظلامات، وهو طبقات فوق طبقات ودركات تحت دركات!
هناك (أجارك اللَّه) يعمى بصر البصيرة، ويرخي الباطل على الحقّ ستوره، وتنكسف شموس العقل المستنيرة، بحيث إذا أخرج يده لم يكد يراها وإذا أشرقت شموس الهداية لم يستضئ بسناها.
فمن أين يُرجى له النظر في العاقبة ودرك الأُمور المغيّبة، ومعرفة مبدئه ومعاده وما يلزم عليه من إعداد راحلته وزاده؟!
وهل الإيمان إلّاذلك؟! وهل الكفر سوى جحودها؟! وهو الظلم، بل
[١] - سورة الكهف ١٨: ١٠٤.