الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٣٩ - بعض الفروق بين المسيح ومحمد صلوات الله عليهما
أمّا إثبات ما ذكرناه من أنّ شريعته خاتمة الشرائع وأنّه هو (صلوات اللَّه عليه) خاتم النبيّين، فهو في غاية السهولة بعد إثبات أصل نبوّته، وصحّة دعوته، فإنّه موقوف على ورود النصّ منه بذلك، وقد قال (جلّ شأنه من قائل) كما في سورة الأحزاب: «ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَ لكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَ خاتَمَ النَّبِيِّينَ»[١].
وبعد هذا كلّه، فالعجب كلّ العجب عجباً- واللَّه- يذيب القلب ويذهل اللبّ! ما يختلف على سمعي ويتعاور[٢] على أُذني من أنّ الغربيّين من المسيحيّين قد نشروا في الآفاق دعاتهم، وبثّوا في البلاد رسائلهم ورسلهم، يدعون إلى الأخذ بديانتهم، ويرمون شريعة الإسلام المقدّسة بموهناتهم!
قيل للجمل: من أين أقبلت؟ قال: من الحمّام! قيل له: صدقت! هذا ظاهر عليك من خفّك النظيف، ووجهك اللطيف، ووبرك غير الكثيف، وقدّك المعتدل الأغيد، وجيدك الجيّد الأجيد!
وما أدري بماذا حجّتهم، وإلى أيّ شيء دعوتهم؟!
أألى أقانيمهم الثلاث، واللَّه واحد؟!
أم إلى قذف الأنبياء بالمعاصي والخطايا، وهم رسل اللَّه بالمحاسن والمحامد؟!
أم إلى تحليل الخمر والخنزير، وهي أُمّ القبائح والمفاسد؟!
أم إلى جحود النبي الأُمّي، وهذا الإنجيل شاهد؟!
[١] - سورة الأحزاب ٣٣: ٤٠.
[٢] - أي: يتداول.( المصباح المنير ٤٣٧).