الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٢٩ - نسبة وقوع المعاصي إلى الأنبياء، والجواب عنها
والحشمة، وحاد بنا عن حفظ الحرمة والكرامة، وصيّرنا نترامى بالمراجم[١] ونتكايل بالمحاجم[٢]!
وكان ذلك من أبغض الأشياء إلينا وأشدّها وقعاً علينا.
وما كان أغنانا وأبعدنا مكاناً عن دفع القلم إلى أمثال هذه المخاضّة، وإلقائه في حمأة تلك الأحوال والأوحال، ولكن ألا لا صفا عيش من كدّر صفونا، ولا حلم اللَّه عمّن أهاب بذهاب حلمنا، حتّى جرى اليراع بما جرى عفواً واندفع الطبع بما سبق رسلًا!
وعلى أيٍّ، فحيث جرى ذكر عصمة الأنبياء حَسُن بل وجب بعض القول فيها دفعاً لبادرتك بالانتقاد ومبادرتك بالإيراد، قائلًا:
كيف تدّعون للأنبياء العصمة، وكتابكم ينطق بخلاف ذلك ويصرّح في حقّ جملة من الأنبياء بوقوع الذنب منهم والمعصية، فلماذا تقول بغير ما في كتابك وتخصّ الأناجيل بعابك؟!
فاعلم (هداك اللَّه) أنّ علماء الإمامية من أوائل الإسلام إلى اليوم قد أشبعوا القول في هذا المسألة، وما تركوا فيها قدر قلامة ظفر من شبهة أو ريبة، وقد ذكروا لكلّ واحد من تلك المقامات التي أشرت أنت إليها ونظرت معوّلًا في الطعن عليها أجوبةً تخصّها ووجوهاً تليق بها ولا تتعدّاها.
ونحن لا يسعنا ذكر تلك التفاصيل وتعداد تلك الموارد واحداً بعد واحد،
[١] - الرجام: حجارة ضخمة.( صحاح اللغة ٥: ١٩٢٨).
[٢] - المِحجَم: قارورة الحاجم للدم.( المصدر السابق ٥: ١٨٩٤).