الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣١٦ - مسألة الأقانيم وفلسفة البحث فيها
الملاحدة الذين يجمعهم جميعاً الطبيعية والنيشرية، يجمعها السعي في إزهاق روح الدين والمدنية والمناوأة مع كافّة الأديان والملك والشرائع الإلهية.
وما أقصى مقاصدهم وأغراضهم من ذلك إلّاأن ينسلخ الإنسان من جلباب البشرية والملكات الملكية إلى أخسّ صفات الحيوان من السبعية والبهيمية، ويخلع ما حثّت عليه نواميس الشرائع الحقّة من الصدق والصيانة والحياء والأمانة، فينكح ما يشاء، ويأكل ما يشاء، ويفعل كيف شاء، إباحة عامّة غير مقيّدة بعقال عقل ولا قوانين شريعة ولا موازين عرف ولا عادة، بحيث لا يختصّ أحد بشيء عن غيره، لا عرضاً ولا مالًا ولا غيرهما.
وما وجدوا سبيلًا لترويج هذه الأغراض الكاسدة الفاسدة إلّابادّعاء الأُلوهية لأنفسهم، أو مرتبة من الربوبية لذواتهم.
فتارةً بدعوى الظهور والتجلّي، وأُخرى بالحلول والاتّحاد، وتارةً بتقمّص اللاهوت في الناسوت[١]، وأمثال ذلك من الألفاظ والاصطلاحات العاطلة عن
[١] - قارن: بين الإسلام والمسيحية ٦٩- ٧١، أضواء على المسيحية ١٠٩، المدخل إلى دراسة الأديان ١: ٢٣٦، الموسوعة الميسّرة في الأديان ٥٠٣.