الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٦ - الأمر الثاني في شرف الإنسان ومقامه في الكون، وحاجته إلى التربية، وجهل العقل البشري بالمستقبل
أحوالها ومناسبات شؤونها، ويضع في عهدته كلتا سعادتيها وتمام شؤون نشأتيها؟!
أنّى للعقول بذلك فضلًا عمّا لو حاولت أن تجعله واحداً لكلّ العصور ولجميع الشعوب ولقاطبة الأُمم؟!
هذا ممّا يستحيل أن تهمّ به العقول أو يخطر لها على بال.
إنّ هذه العقول البشرية إذا توجّهت تلقاء تلك الظلمات وأرادت أن تلتمس علم شيء من المستقبل وقفت حيرى متبلّدة، لا تسمع لها حسيساً[١]، ولا ترى لها حركة، ولا تخطو إلى الأمام خطوة واحدة إلّاأن تتوكّأ على أعواد قصبية من إعمال القواعد الجفرية أو الرملية أو التعويل على التفرسّات والتهجّسات من حدس أو تخمين!
ولا أدري أتخطو على ذلك خطوتين أم ثلاث، تعوّج فيهما أم تستقيم؟!
طال بنا المقام ونخشى أن نشطّ عن القصد وتفوت الغاية.
والقصارى: أنّ المتحصّل لنا من تمهيد هذين الأمرين الأساسيين عدّة نتائج، لا نظنّ أنّ في واحدة منها مجالًا للشكّ أو موضعاً للارتياب:
الأُولى: أنّ الإنسان- مهما كان- لا تزال تكتنفه وتحيط به دوائر من الشقاء، ألصقها به وأقربها إليه وأقدمها عهداً فيه دائرة الجهل والعجز والفقر. الثانية: أنّه وإن كان بطبعه في أسفل دركات الخسّة، ولكنّه بجوهري عقله ونفسه مستعدّ لأعلى درجات الكمال والعزّة ومتأهّل للعروج إلى أقصى مراتب السعادة.
[١] - الحسيس: الصوت الخفي.( المصباح المنير ١٣٥).