الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٨١ - ذكر بعض علماء الإعجاز القرآني ونقل كلماتهم
والمباهتة والرضا بالدنيّة، كقولهم: «قُلُوبُنا غُلْفٌ»[١]، و: «فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَ فِي آذانِنا وَقْرٌ وَ مِنْ بَيْنِنا وَ بَيْنِكَ حِجابٌ»[٢]، و: «لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَ الْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ»[٣].
وبالادّعاء مع العجز، بقولهم: «لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا»[٤].
وقد قال لهم اللَّه: «وَ لَنْ تَفْعَلُوا»[٥]، فما فعلوا ولا قدروا.
ومن تعاطى ذلك من سخفائهم ك (مسيلمة) كشف عواره لجميعهم، وسلبه اللَّه ما ألفوه من فصيح كلامهم، وإلّا فلم يخف على أهل الميز أنّه ليس من نمط فصاحتهم ولا جنس بلاغتهم، بل ولّوا عنه مدبرين وأتوا مذعنين من بين مهتدٍ وبين مفتون.
ولهذا لمّا سمع (الوليد بن المغيرة)[٦] من النبي (صلوات اللَّه عليه): «إِنَّ اللَّهَ
[١] - سورة البقرة ٢: ٨٨، وسورة النساء ٤: ١٥٥.
[٢] - سورة فصّلت ٤١: ٥.
[٣] - سورة فصّلت ٤١: ٢٦.
[٤] - سورة الأنفال ٨: ٣١.
[٥] - سورة البقرة ٢: ٢٤.
[٦] - أبو عبدشمس الوليد بن المغيرة بن عبداللَّه بن عمرو بن مخزوم المخزومي القرشي، من قضاة العرب فيالجاهلية ومن زعماء قريش ومن زنادقتها. كان يعمل بالحدادة، ويقال له: العدل؛ لأنّه كان عدل قريش كلّها على ما يقولون، حيث كانت قريش تكسوا البيت، والوليد يكسوه لوحده. وكان ممّن حرّم الخمر في الجاهلية وضرب ابنه هشاماً على شربها، وهو أوّل من خلع نعليه لدخول الكعبة، وأوّل من قضى بالقسامة، وأوّل من قطع في السرقة في الجاهلية، أدرك الإسلام وهو شيخ هرم، فعاداه وقاوم دعوته، وسمّى الرسول صلى الله عليه و آله و سلم بالساحر! هلك بعد الهجرة بثلاثة أشهر، ودفن بالحجون.
( تاريخ اليعقوبي ١: ٢٥٨ و ٢: ٩، ١٩، ٢٤، المعارف ٥٥١- ٥٥٢ و ٥٧٥، الأعلام للزركلي ٨: ١٢٢).