الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٧٩ - ذكر بعض علماء الإعجاز القرآني ونقل كلماتهم
الخارقة عادة العرب.
لك أنّهم كانوا أرباب هذا الشأن وفرسان الكلام، قد خصّوا من البلاغة والحكم ما لم يخص به غيرهم من الأُمم، وأُوتوا من ذرابة اللسان[١] ما لم يؤت إنسان، ومن فصل الخطاب ما يقيّد الألباب.
جعل اللَّه لهم ذلك طبعاً وخلقة، وفيهم غريزة وقوّة.
منهم البدوي ذو اللفظ الجزل، والقول الفصل، والكلام الخفم والطبع الجوهري والمنزع القوي.
ومنهم الحضري ذو البلاغة البارعة، والألفاظ الناصعة، والكلمات الجامعة، والطبع السهل، والتصرّف في القول القليل الكلفة الكثير الرونق الرقيق الحاشية.
ولكليهما في البلاغة الحجّة البالغة والقوّة الدامغة، والقدح الفالج والمهيع الناهج.
لا يشكّون أنّ الكلام طوع مرادهم والبلاغة ملك قيادهم. قد حووا فنونها واستنبطوا عيونها.
فقالوا في الخطير والمهين وتفنّنوا في الغثّ والسمين، وتقاولوا في القلّ والكثّر وتساجلوا في النظم والنثر.
فما راعهم إلّارسول كريم بكتاب عزيز: «لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ»[٢]، أُحكمت آياته وفصّلت كلماته، تبارت في
[١] - الذَرِب: الحديد اللسان، وذرب اللسان: حدّته.( تاج العروس ٢: ٤٢٩).
[٢] - سورة فصّلت ٤١: ٤٢.