الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢١ - الأمر الثاني في شرف الإنسان ومقامه في الكون، وحاجته إلى التربية، وجهل العقل البشري بالمستقبل
تدفعها عنك مدافعك، ولا تدمّرها دون تدميرك مدمّراتك، ولا تحلّق بك عنها في سكائك الهواء طيّاراتك، ولا، ولا!
إذاً فإلى أين المفرّ؟ وما هو اللجأ والوزر؟ وكيف لنا بتحصيل السبيل إلى الأمن من هذه الأخطار التي تتهدّدنا وتتنهّد في كلّ حينٍ لنا؟!
عمرُك اللَّه! أللشقاء خُلقنا وللعناء وجدنا، إمباءة للبلاء[١] ودريئةً للأرزاء، ومناحي للمحن ومصبّاً للمصائب؟!
إن كانت هذه هي الغاية من كياننا وهي مبلغ جهدنا ومنتهى السرّ من وجودنا، فحيّ على الانتحار يا بني آدم! حيّ على الموت بالإرادة أيّها الإنسان قبل الموت بالطبيعة، فإنّه أولى لك وأحرى بك، وأملك لراحتك وأمكن بخلاصك!
لا، ولكن هوناً عليك وعلى رسلك، فقد ذهب بك اليأس إلى مذاهب القنوط ونبذك الهلع إلى مهاوي الغموط.
وهكذا أنت- أيّها الإنسان- لا تزال في جنف وانحراف إلى الأطراف، إمّا إلى طرف التفريط أو الإفراط، وقلّما تقف على الأوساط!
وتلك إحدى عظائمك، بل أحدّ سخائمك[٢]، بل أشدّ رزاياك ومصائبك!
أنت- أيّها الإنسان- نُشوء الرحمة لا السخط، ونتاج الرأفة والحنان لا القسوة والشنآن[٣].
أنت بالرحمة أُنشأت، وإلى الرحمة سوف تصير.
[١] - مباءة للبلاء: منزلًا أو مكاناً للبلاء.( لسان العرب ١: ٥٣١).
[٢] - السخيمة: الحقد والموجدة في النفس.( العين للفراهيدي ٤: ٢٠٥).
[٣] - الشنآن: البغض.( جمهرة اللغة ٢: ١٠٧٦).