الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٠ - تمهيد أمور في النبوة ووجوب البعثة
الحاجة إليها، وحكم الإحساسات الصحيحة والوجدانات السليمة بها، مقدمةً ومجازاً للدعوة الإسلامية والنبوّة الخاصّة، بعد أن نوفي المقام حقّه من بسط القول في بواعث الرحمة التامّة وعواطف العناية العامّة، ونمهّد الأساس الوطيد لابتناء النبوّة الكلّية والشخصية، حتّى يستبين ويتمثّل لكلّ ذي بصر وبصيرة أنّه ما المراد بالنبي؟ وما وظيفته؟ وما الجهة التي تقتضيه؟ وما الغاية التي تترتّب عليه؟ وما الخاصّة التي تعيّنه ويمتاز بها عن غيره؟ وما هي العصمة؟ وما حقيقة المعجزة؟ وكيف تنخرق بها النواميس الطبيعية، وتنفكّ من جرّائها الأسباب عن مسبّباتها، وتُحوّل الأكوان عن مجاريها، والأشياء عن عاداتها؟ إلى غير ذلك من المباحث العالية والمقاصد الغامضة والنظرات الفلسفية من طريق العقل وسبيل الوجدان والإحساسات الضرورية لكلّ أحد، وهي إمام الدليل والبرهان.
نعم، كلّي النبوّة وإثبات الصانع وتوحيده غايات ما لغير العقل إليها من سبيل أو دليل أبداً.
والاستدلال على صحّة الشرائع أو لزومها بمجرّد أقوالها أو حكمها بذلك بحيث يكون الدليل على الشرع هو السمع- كما ينسب إلى البعض[١]- قولٌ لا ينبغي التعريج عليه ولا النظر إليه ولا الخوض في صحّته وفساده. إذن فلنحتكك غرائز العقول ونقتفي ونقف على مهابط أضوائها ومساقط أنوائها ومبرمات أحكامها التي لا يجد ذو مسكة[٢] عن الالتزام بها خلاصاً ولا مناصاً.
[١] - نُهب لبعضهم في إرشاد الطالبين ٢٩٦ ومابعدها، ولاحظ عدّة الأُصول ٢: ٧٥٩.
[٢] - ذو مَسَكَة: صاحب عقل.( أساس البلاغة ٤٣٠).