الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٩٤ - الأمر الأول ما للبيان والبلاغة عند العرب من الشأن، ودور القرآن في تعليم البلاغة والفصاحة
وكثير من نسق هذا ونمطه ..
لو أردنا جمعه أو الخوض فيه لاندفعنا إلى أودية فيحاء متّسعة الأرجاء، لا نأتي على أطرافها ولا نقف على تخومها.
وهذا أمر لا مرية فيه، وشهرته تغني عن ذكره.
فقد قام في الجاهلية سوق للشعر كان يباع الرخيص منه بأغلى الأثمان، وينزل السافل- فضلًا عن العالي منه- أعزّ منزلة ومكان.
ومن الجلي أنّ العمل أيّاً كان صنعة أو مهنة أو حرفة أو غير ذلك إذا انصرفت إليه الرغبات وتوجّه نحوه الطلب وقامت له أسواق ومدّت إليه الأعناق وكثر إنفاقه وقلّ إخفاقه، لا محالة اتّسع نطاقه وامتدّ رواقه وأُحكمت أسبابه وتكاثر الداخلون فيه وتهاجمت الناس على طلبه والاستبحار في استحكامه والتنوّق فيه والتغالب في أشواطه بإجادة العمل ولباقة الصنعة ومهارة التفنّن فيه والتنوّع منه.
هذا ناموس من نواميس الخليقة، لا يختصّ بعصر دون عصر، ولا بأُمّة دون أُمّة، ولا بصنعة دون أُخرى، كما تشهد وترى.
أمّا الشعر فكأنّه في أُخريات عصور الجاهلية قد بلغ أوج سمائه ونزل في