الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٦٢ - ختم الكلام في المقام
وإن كنت في الصنعة ضعيفاً، وفي المعرفة ناقصاً، ومن هذه الرتبة عارياً، أو مقصّراً مقلّاً، أو زمناً أشلّاً، أو موجعاً مرمّداً، لا تفتح عيناً ولا تمدّ رجلًا ولا تبسط يداً، فلا بدّ لك من التقليد، ولا غنى بك عن التسليم ..
وقد قيل: إنّ الناقص في هذه الصنعة كالخارج منها، والشادي[١] فيها كالبائن عنها، فهو من القصور بالمثابة التي يكون فيها من الصنف الثاني.
ونحن نريد أن نفتح له- بعون اللَّه- باباً ونقرّب عليه أمراً ونفسح له طريقاً، كما جهدنا في مثل ذلك لقسيمه من الصنف الأوّل، ونسعى له حتّى نلحقه به ونقرّبه منه، بحيث لو تأمّله حقّ تأمّله وراعاه أتمّ مراعاته لأمكن أن يستدلّ به استدلال العالم، ويستدرك فيه من القول ما يشاء استدراك الناقد، إن كان ممّن يتطلّب الحقّ بكلّ عزيمته، ويسعى إلى الصدق والصواب بكلّ جهده، ويفرّ من مضيق العصبية إلى فسحة الإنصاف بصرافة طبعه وسذاجة رأيه، والتوفيق والعناية من ورائنا وورائه.
فأقول لكلّ من طرأت عليه دعوتي وطارت بجناح الخلوص إليه نصيحتي من كافّة الخلق وعامّة البشر، وكلّهم الصنف الثاني؛ إذ الأوّل في غاية الندرة ومنتهى العزّة، سيّما في هذه الأعصار التي هبّت فيها على هشيم العرب والعربية ريحٌ ذات إعصار، فتركت روضه يباباً[٢] وأرضه خراباً! وعسى أن يديل اللَّه له بالنصرة ويعيد له تلك الأسرّة.
فلا تُهج دائي الدفين، فقد تكفّل اللَّه بنصرة هذا الدين[٣] ولسانه العربي
[١] - الشادي: الذي يشدو شيئاً من الأدب، أي: يأخذ طرفاً منه.( صحاح اللغة ٦: ٢٣٩٠).
[٢] - اليباب: الخراب.( القاموس المحيط ١: ١٤٦).
[٣] - ينعشني وكلّ عربي صميم غير أصمٍّ ما نستنشقه من أجواء( مصر) وأرجائها التي تنفح اليوم ومن قبل بذلكالنسيم الذي يبشّر بانتعاش روح العربية وعود حياتها إلى عظامها الرفات التي ما زالت منذ أكثر من قرن تسعى سعيها المشكور في هذا السبيل من تمهيد السبل ونشر الكتب وفتح المدارس، حتّى أصبحت اليوم واللسان العربي هو لسان التعليم في أكثر مدارسها.
فحيّا اللَّه( مصر) وأهلها، وحيّا العربية وقومها!
وللمصريّين المنّة بذلك على كلّ ناطق بالضاد من هذه العصور.( منه رحمه الله).