الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٦٠ - تحرير حجة الخصم في المقام - من القول بالصدفة والصرفة وغيرهما - والجواب عنها
إنّ ذلك إلّارأيٌ عازب وقولٌ كاذب ..
قول من لم يجعل اللَّه له من معرفة البلاغة حظّاً، ولا حصّل من شرائف حقائقها ومعانيها إلّاحكاية ولفظاً، فمذ ضايقه العجز والجهالة لجأ إلى هذه المقالة وضلّ يخبط في أمثال هذه الضلالة!
ولست أرى لهذه الشبهة صورة صدق ولباس حقٍّ يدعو إلى توفّر العناية في شأنها وإيضاح بطلانها، سيّما وكلّ من عني بهذا الشأن وتصدّى لعلم بلاغة القرآن قد شنّع على هذا القول وبالغ في بطلانه وإحالته.
على أنّ من نسب إليه ذلك لم يُنقل عنه الاستناد إلى حجّة ولا ضعيفة والتعويل على شبهة ولا سخيفة، وإنّما هو رأي رآه أو احتمال أبداه.
والسداد عزيز والصواب معوز، إلّابتأييد من اللَّه ولطف منه.
وإليه نرغب في ذلك، فإنّه منتهى الرغبة ومحطّ نجاح كلّ حاجة، وهو أرحم الراحمين.
فإن اشتبه على متأدّب قاصر أو شاعر أو متشاعر أو غرّ ناشئ أو مرمّد البصيرة متلاشي فصاحةُ القرآن وإعجازه وبراعته وإيجازه وما اشتمل عليه من باهر الصنعة وعظيم القدرة، فما عليك منه أنت أيّها الفاضل المتدرّب في طيّ هذه المراحل؟! إنّما يخبر عن نقصه، إنّما يدلّ على عجزه، إنّما يبيّن عن جهله، ويصرّح بسخافة فهمه، ويشير إلى ركاكة عقله، ويومئ إلى خُبوّ زنده، ويرمي إلى نبوّ