الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٤٤ - كلام في بعض شؤون العهدين والفروق بينها وبين القرآن
[كلام في بعض شؤون العهدين والفروق بينها وبين القرآن]
وعلى العلّات فنحن لا نكاد نحتمل- ولو وهماً- أو نتخيّل- ولو خطوراً- أنّ شيئاً من هذه الكتب منزلات من السماء أو وحي من اللَّه أوحى به إلى الأنبياء، بعدما وجدنا فيها من الخلل والفساد في مضامينها ومعانيها وألفاظها ومبانيها وما خالف صريح العقل وصحيح الوجدان، ولم يكن فيها ما يضطرّنا إلى التأويل والحمل على غير ظواهرها لو أمكن في بعضها، فإنّ الملزم بذلك هو جهة إعجاز تدلّ على أنّه لا محالة من كلام اللَّه الحكيم المنزّه عن القبيح، وما يخالف ضرورة العقول فإنّه لا مناص لنا في مثله عن الحمل الصحيح.
وأمّا أساطير تلك الكتب فقد عرفت أنّها تنادي بأنّها ليست من كلام اللَّه ولا أنبيائه ..
تناديك بذلك بغتة، وتبرأ من الوحي أوّل وهلة، وتتجافى عن ذلك المقام الرفيع فجأة، ولا تصل بك النوبة إلى تكلّف التأمّل والتأويل والتدبّر في الدقيق منها والجليل!
أين الحكم؟! أين الأحكام؟! أين العلوم؟! أين الأعلام؟! أين العظات الزاجرة؟! أين الأمثال السائرة؟! أين التقديس؟! أين النواميس؟! أين التحميد؟! أين التمجيد؟! أين التحدّي؟! أين التوحيد؟! أين الوعد؟! أين الوعيد؟! أين الأخلاق الكريمة؟! أين الملكات العادلة؟! أين ما لا أُحصيه من الشرف؟! أين ما لا أعدّه من العدل والنصف؟! هذه الفجاجة والسماجة، هذه الركاكة والفلاكة، هذه العنجهية والخشونة، هذه البرودة والعفونة! من الزنى بالمحصنات! من نسبة الخداع والمفتريات! من