الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٨ - الكلام في المعجزة
فيه؟! وإذا جاز في وقت أقرب فلا ضبط للأقلّ، فتستعجل هذه القوى في علمها ويحصل به ما هو معجزة النبي.
فإن قيل: هل تصدر هذه من نفس النبي، أو من مبدأ آخر من المبادئ عند اقتراح النبي؟
قلنا: الأولى بنا وبكم إضافة ذلك إلى اللَّه (تعالى) إمّا بغير واسطة أو بواسطة الملائكة، ولكن وقت استحقاق حصولها انصرفت همّة النبي إليه وتعيّن نظام الخير في ظهوره لاستمرار نظام الشرع)[١].
وحسبنا من كلامه هذا القدر، فإنّ (أبا حامد) وإن استوسع وأطال المقال في إثبات ما أراد من عدم التلازم بين الأسباب والمسبّبات، ولكن خلاصة كلّ ما ذكره- على اختلاف أنحائه وضروب أساليبه- لا يخرج ولا يتباعد عن تلك الكلمات الآنفة التي اخترنا نقلها من جميع مقالاته الضافية ومباحثه الطائلة.
وكأنّ هذه الدعوى التي يجهد ويشتدّ حرصاً على إثباتها إنّما هي شعبة من مسألة خلق الأفعال وأنّ أفعال العباد هل هي من فعلهم، أو من فعل اللَّه (تعالى) عند إرادتهم لها.
وإن لم تكن هي تلك أو منها فما أشدّ الشبه والتماثل بينهما.
وكأنّ (الغزالي) بناها على ما هو الأصل هناك عنده وعند إخوانه الأشاعرة من: أنّ الأفعال ليست من فعل العباد، بل من فعله (تعالى)، وللعباد فيها (الكسب)[٢].
[١] - تهافت الفلاسفة ٢٠٠- ٢٠١، مع اختلاف يسير.
[٢] - تقدّم الكلام مع ذكر مصادره في ج ١/ الهامش الأخير من ص ٤٨٠.