الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٠ - الكلام في المعجزة
سفسطائية عرضت له في ذلك.
ومن ينفي ذلك فليس يقدر أن يعترف أنّ كلّ فعل لا بدّ له من فاعل.
أمّا أنّ هذه الأسباب مكتفية بنفسها في الأفعال الصادرة عنها أو بما تتمّ أفعالها بسبب من خارج إمّا مفارق أو غير مفارق فأمرٌ ليس معروفاً بنفسه، وهو ممّا يحتاج إلى بحث وفحص كثير)[١].
وما انفكّ يتقعّر ويتعمّق في فلسفته إلى أن خدش حرمة الأدب بالصراحة، وقال:
(فما أتى به أبو حامد في هذا الباب مغالطة سفسطائية)[٢].
وقال:
(والعقل ليس هو شيئاً أكثر من إدراكه الموجودات بأسبابها، فمن رفع الأسباب فقد رفع العقل، وصناعة المنطق تضع وضعاً أنّ ههنا أسباباً ومسبّبات، وأنّ المعرفة بتلك المسبّبات لا تكون على التمام إلّابمعرفة أسبابها، فرفع هذه الأشياء مبطل للعلم ورافع له)[٣].
ثمّ أخذ في التعقيب على كلام (أبي حامد) وسائر المتكلّمين، فقال:
(فإنّه يلزم أن لا يكون ههنا شيء معلوم أصلًا علماً حقيقياً، بل إن كان فمظنون، ولا يكون ههنا برهان ولا حدّ أصلًا.
ومن يضع أنّه ولا علم واحد ضروري يلزمه أن لا يكون قوله هذا ضرورياً.
وأمّا من يسلّم أنّ ههنا أشياء ضرورية وأشياء ليست ضرورية وتحكم
[١] - تهافت التهافت ٣٥٠.
[٢] - المصدر السابق ٣٥٠.
[٣] - المصدر السابق ٣٥١.