الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٩٥ - الموازنة والمقايسة بين القرآن الكريم والعهدين
ولو جهلوا علينا، وأن نعاف الإحسان والصيانة ولو أُسيء إلينا. فإنّ في الحشمة مندوحة، وفي الحقّ مفسح:
|
أُحبّ مكارم الأخلاق جهدي |
وأكره أن أعيب وأن أُعابا |
|
|
وأصفح عن سباب الناس حلماً |
وشرّ الناس من يهوى السبابا[١] |
|
ولا سيّما وحري بكلّ مسلم أن لا يتعدّى أدب اللَّه ورسوله وكتابه الكريم، حيث يقول (جلّ شأنه من قائل): «ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ»[٢]، «وَ لا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ»[٣].
جدير بنا أن نحلم، ونجعل الحلم والصفح عن كشف عورات غيرنا صدقة عن روحانية نبيّنا صلى الله عليه و آله و سلم، فإنّنا نعلم أن ذلك أحبّ إليه.
وبذلك أُضمّد جرحي وأجبر كسري، وأقول لرسول اللَّه (صلوات اللَّه عليه):
|
لقد صبرت على المكروه أسمعه |
من معشر فيك لولا أنت ما نطقوا |
|
|
وفيك داريت قوماً لا خلاق لهم |
لولاك ما كنت أدري أنّهم خُلقوا |
|
وحسب صدري هذه النفثة.
ولنعد إلى القصد من المقايسة بين هذا القرآن الكريم والعهدين: الحديث والقديم، ونبيّن أنّه ما هو وسائر الكتب المنزلة من السماء بسواء، ونحتفظ بالسير على خطّة الأدب وضمن دائرة التكرّم ما أمكن.
[١] - نُسب البيتان للحسين بن مطير الأسدي بالولاء في: البصائر والذخائر ٢: ١٤٨، أدب الدنيا والدين ٢٤٥، زهر الآداب ٤: ١٦٥، معجم الأبيات الشهيرة ٢٢.
[٢] - سورة فصّلت ٤١: ٣٤.
[٣] - سورة العنكبوت ٢٩: ٤٦.