الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٢٥ - القرآن وثناء الأئمة المعصومين عليه
واعلموا أنّه ليس على أحد بعد القرآن من فاقة، ولا لأحد قبل القرآن من غنىً.
فاستشفوه من أدوائكم، واستعينوا به على لأوائكم؛ فإنّ فيه شفاءً من أكبر الداء، وهو الكفر والنفاق والغيّ والضلال.
فاسألوا اللَّه به، وتوجّهوا إليه بحبّه، ولا تسألوا به خلقه.
إنّه ما توجّه العباد إلى اللَّه بمثله. إنّه شافعٌ ومشفّع وقائل ومصدّق»[١].
إلى أمثال هذه من كلماته النورانية التي نحن- مع شدّة الحاجة إليها- في غنىً عن نقل جميعها؛ لاشتهارها وشيوعها.
كلّ واحد من سلالته المعصومين وعترته الطاهرين مثل ما له (صلوات اللَّه عليه وعليهم) في سائر مقاماتهم من خطبهم وأحاديثهم وأدعيتهم ومناجاتهم.
هذا سليله وسميّه، ولي اللَّه وصفيّه، رابع أئمّتنا الاثني عشر: زين العابدين وسيّد الساجدين (علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب) عليه السلام.
وما أدري هل لاحظَتك السعادة بالفوز بصحيفته السجّادية المعروفة عند أهل البيت بزبور آل محمّد صلى الله عليه و آله و سلم، التي هي ثانية ذلك النهج بل الوحيدة النسج، التي يوشك أن لا تجد نظيرها في كلام المخلوق بعلوّ مضامينها وشرف أساليبها وأفانينها، ولا يكاد يقاربها أو يساويها إلّاما كان من شجرة معاليها ومعدن لئاليها وما قد تولّد من بيت أُمّها وأبيها.
وقد فاتت حدّ العجب والإعجاب بما اشتملت عليه من أعالي البلاغة في بيان كنه العبودية وأسرار ربوبية ربّ الأرباب.
[١] - نهج البلاغة ٢٥٢. وورد:( واعلموا أنّه شافع) بدل:( إنّه شافع)، و:( مصدّق) بدل:( ومصدّق).