الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٧٨ - التتمة الأولى تمهيد مقدمة، وبيان حال الغربيين مع المسيحية والإسلام، والإشارة إلى رسالة في رد الإسلام
المؤلّفات والكتب وهتك كلٍّ حرمات دين الآخرين، بل تجاوز إلى ما تسمع وترى من دماء تُسفك وأعراض تهتك، وعمران بلاد تُنسف وأعمار عباد تقصف، وكلّ ما تقشعرّ له أبشار البشرية وتضجّ منه إلى اللَّه الديّان ثمّ إلى الضمير والوجدان!
وأعظم ما هنالك رزية إلصاق كلّ ذلك بالأديان التي عرفت كيف تبرأ من ذلك التعصّب، وتدعو بكلّ ناطقة منها إلى التساهل والتعاطف وبثّ روح الحنان والرحمة في كلّ أُمّة ومع كلّ حزب وطائفة.
بيدَ أنّي لا أشكّ ولا أرتاب أنّ تساهل المسلمين فيما لا يزال ديناً وأدباً أو ما يسمّونه: (سياسة)، تساهلهم في كلّ تلك الأحوال، وتعصّب غيرهم لدينهم وقومهم ولغتهم وعاداتهم وسائر شؤونهم، تساهل أُولئك وتشدّد هؤلاء، هو أحد الأسباب التي تركت المسلمين على ما تراه اليوم ممّا لا أزيدك به علماً ولا عنه خبراً.
ولكن أتراك لو تغلغلت في البحث عن الأسباب والمبادي، وفحصتها بأدقّ فحصك، وسبرتها بمسبار غورك، ووزنتها بعيار مقاييسك، أكنت تجد السبب أو أشدّ غير دخول الغربيّين ومدّ أيديهم إلى الشرق؟!
خذ من يوم الحروب الصليبية إلى يومك هذا، وأحسن النظر، ولطّف الفكر، وقف في المراكز، وأدر بصرك في الحواشي والأطراف ..
ولا يسمح لي مقامي هذا- وأنا أكتب في (الدين والإسلام)- أن أعود مؤرّخاً وجامعاً لك الشواهد والأمثال والقرائن والأحوال التي تتجلّى لك بها تلك الحقيقة، ولا ترتاب فيما أحرزتُه وحدستُه.
أليس قد مرّت أربعة قرون أو أكثر من أوائل الإسلام، يوم كانت الدولة