الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٧٥ - المتهمون بالزندقة ومعارضة القرآن
الشعراء في المعاني الشعرية لا بادّعاء النبوّة الإلهية)، فاعتذر بهذا ومثله[١].
نعم، الزندقة وضعف العقيدة ليست منه- على ما يظهر من أكثر شعره- ببعيدة.
ولكن هو- على علاته- لم يكن ليخفى عليه- وهو بتلك المنزلة من الفصاحة والبلاغة- ما للقرآن من الشأو البعيد والشأن المشيّد الذي لا يُدرك ولا يُلحق ولا يُجارى ولا يُمارى، ولكن العُجب والغرور يغريان النفس بكلّ شرّ من الشرور.
وأمّا (المعرّي) وهو أقرب الجميع إلى هذه المعرّة، وأكثر من لهجت الألسن بأنّه لهج بهذه النعرة، وكلماته وأشعاره الصريحة والمشيرة إلى ذلك قد فاتت حدّ الشهرة. وقد أنصف (الباخرزي)[٢] وتوسّط في أمره عند ترجمته بقوله: (ضريرٌ ما له في أنواع الأدب ضريب)[٣].
حتّى قال: (قد طال في ظلال الإسلام أناؤه، ولكن ربّما ترشّح بالإلحاد إناؤه، وعندنا خبر بصره، واللَّه أعلم ببصيرته، والمطّلع على سريرته. وإنّما تحدّثت الألسن بإسائته لكتابه الذي زعموا أنّه عارض به القرآن وعنونه
[١] - انظر المصدرين المتقدّمين.
[٢] - أبو القاسم علي بن الحسن بن علي بن أبي الطيّب الباخَرزي النيسابوري، الشاعر والفقيه الشافعي. تفقّه بأبيمحمّد الجويني، ثمّ برع في الإنشاء والآداب، فصار من كبار كتّاب الإنشاء في عصره، وسافر كثيراً، وسمع الحديث. له ديوان كبير ونظم رائق، كما ألّف كتاب دمية القصر وعصرة أهل العصر. قتل بباخرز سنة ٤٦٧ ه.
( الأنساب للسمعاني ١: ٢٤٨، معجم الأُدباء ١٣: ٣٣- ٤٨، وفيات الأعيان ٣: ٣٨٧- ٣٨٩، سير أعلام النبلاء ١٨: ٣٦٣- ٣٦٤، مرآة الجنان ٣: ٧٣، طبقات الشافعية الكبرى ٥: ٢٥٦- ٢٥٧، شذرات الذهب ٣: ٣٢٧- ٣٢٨، هدية العارفين ١: ٦٩٢).
[٣] - دمية القصر ١: ١٥٧.