الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٧٣ - المتهمون بالزندقة ومعارضة القرآن
وذلك عند ترجمة (مطيع بن إياس)[١] الذي تتأكّد في حقّه هذه النسبة وتلتصق به كلّ اللصوق تلك المسبّة.
ولكن قد اشتهرت عن جملة من أُولئك الأعلام، ك (ابن المقفّع)، و (الجاحظ)، و (المتنبّي)، و (المعرّي).
أمّا (ابن المقفّع) فقد ذكر الشيخ الخرّيت القاضي (الباقلاني)[٢]: أنّه رمي بمعارضة القرآن، ولم يوجد له شيء في الخارج منه، فسُئل عن ذلك، فقال:
(صنعت، ثمّ قابلته مع القرآن، فاستحييت من نفسي، ومزقّته قبل أن يراه أحد)[٣].
[١] - أبو سلمى مطيع بن إياس الكناني، شاعر من مخضرمي الدولتين الأُموية والعبّاسية. كان ظريفاً ماجناً مليحالنادرة متّهماً بالزندقة، مولده ونشأته بالكوفة، وأصل أبيه من فلسطين. مدح الوليد بن يزيد ونادمه في العصر الأُموي، وانقطع في العصر العبّاسي إلى جعفر بن المنصور، فكان معه إلى أن مات. وكان صديقاً لحمّاد عجرد الشاعر وحمّاد الراوية. أقام ببغداد زمناً، وولّاه المهدي العبّاسي الصدقات بالبصرة، فتوفّي فيها سنة ١٦٦ ه.
( الأغاني ١٣: ٢٧٥- ٣٣٧، أمالي المرتضى ١: ٩٨- ١٠٠، تاريخ بغداد ١٣: ٢٢٥- ٢٢٦، سمط اللآلي ٦٠٠، تاريخ مدينة دمشق ٥٨: ٣٦٧- ٣٧٢، لسان الميزان ٦: ٥١- ٥٢، الأعلام للزركلي ٧: ٢٥٥).
[٢] - في كتابه: إعجاز القرآن ٦١.
[٣] - وقال في الشفا:( حكي أنّ ابن المقفّع- وكان أفصح وقته- طلب ذلك ورامه وشرع فيه، فمرّ بصبي يقرأ:« وَ قِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ» الآية، فرجع، ومحى ما عمل، وقال: إنّ هذا لا يعارض، وما هو من كلام البشر).
وحكى نظير ذلك عن( يحيى بن حكم الغزال) بليغ الأندلس، وأنّه نظر في سورة الإخلاص، فاعترته خشية ورقّة، حملته على الإنابة والتوبة.( منه رحمه الله).
أقول: راجع الشفا للقاضي عياض ١: ٢٢٨، بالإضافة إلى: معترك الأقران ١: ٢٤٣- ٢٤٤، نفح الطيب ٣: ٢٧.
أمّا الغزال فهاك ترجمته: يحيى بن الحكم البكري الجياني المعروف بالغزال، شاعر وحكيم وعرّاف الأندلس. امتاز نظمه الجيّد الحسن بالفكاهة المستملحة، وكان جليل القدر مقرّباً من أُمراء الأندلس وملوكها من بني أُمية، أرسله الأمير عبد الرحمان بن الحكم المرواني رسولًا إلى ملك الروم، فأعجبه حديثه وخفّ على قلبه، فطلب منه المنادمة، فامتنع من ذلك واعتذر بتحريم الخمر. وكان موصوفاً بحدّة الخاطر وبديهة الرأي وحسن الجواب والنجدة والإقدام. وقد نفي في إحدى المرّات إلى العراق، بعد أن أقذع في هجاء علي بن نافع المعروف بزرياب. له ديوان شعر. توفّي سنة ٢٥٠ ه عن عمر ناهز الستّ والتسعين سنة.
( المغرب في حلى المغرب ١: ٣٢٤ و ٢: ٥٧- ٥٨، نفح الطيب ٣: ٢٠- ٢٨، الأعلام للزركلي ٨: ١٤٣).