الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٢٧ - التتمة الثانية ذكر نبذة من شهادات وأقوال علماء الغرب في الإسلام ونبيه والقرآن، وفيها إشارة إلى حياة النبي صلى الله عليه و آله و سلم وبعض الكلام في الثالوث
الْغَيِّ»[١].
قال (شاتفليد) في كتابه المسمّى: (التصفّح التأريخي) (صفحة ٣١١):
(لو أنّ العرب والترك وغيرهم من الشعوب الإسلامية فعلوا في الشرق ما فعله الأُوربيّون في أهل القرآن لتلاشت المسيحية في الشرق! غير أنّ دينهم يأبى ذلك، ويخوّلهم أن يكون لهم من الحقوق ما للمسلمين).
يقول صاحب هذه (الدعوة): قِف هنا وتأمّل، واذكر صنيع ملوك الغرب من المسيحية بالمسلمين وتعجّب!
قال الفاضل المتبصّر:
(وما قاله (توما كارليل) هو أعظم حجّة بالغة، ولذلك لا مندوحة لي عن ذكره.
وهو: أنّه طالماً كثر القول بأنّ محمّداً صلى الله عليه و آله و سلم قد نشر دينه بالسيف، فإنّنا إذا جعلنا هذا القول برهاناً على صدق أو بطلان دين ما، نجد أنفسنا أنّنا وقعنا في أغلاط حقيقية.
فلو فرضنا أنّ هناك سيفاً، فأنّى له أن يقاوم سيوفاً جمّة! وكلّ أمر محدث ينحصر بادء بدءٍ بشخص واحد، فهل- والحال هذه- يمكن ذلك الشخص أن يجبر العالم أجمع على أن يأتمروا أمره خشية سيفه؟!
والحقّ يقال: إنّ الأمر يكون انتشاره بمقدار ما له من القوّة الحقيقية.
على أنّنا لا نرى أنّ دين النصارى احتقر السيف حينما صار له سيف.
فقد نصّر (شارلمان) (السكنرنس)، لكن ليس بالوعظ، بل بالسيف!
[١] - سورة البقرة ٢: ٢٥٦.