الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٣ - الكلام في المعجزة
هذا ما اخترنا نقله من كلام هذا الفيلسوف.
ونحن لا نريد أن نكثر عليك من نقل ما هو عتيد عندك سهل المأخذ عليك من كلامهما، كما أنّنا لا نستوسع البحث في التعرّض لهفوات كلّ واحد منهما، ولا نتوغّل في تحرير هذه النظرية على ما يليق بها من بيان الفروق بين: العلّة التامّة وغير التامّة، والسبب وغير السبب، والمانع والشرط، والعلّة المنحصرة وغير المنحصرة، والفاعل المركّب والبسيط، والمادّي والمجرّد، وما يصدر عنه الفعل وما يقوم به، والمادّة والصورة، والغاية وما منه الغاية، إلى غير ذلك ممّا تتكفّل ببسطه الأُمور العامّة من العلم الأعلى.
ولو أردنا أن نقف الهوينا عند هذه الأُمور ونعرّج على البحث فيها بمقدار ما يستبين به مواضع النظر من كلمات ذينك النابغتين لخرجنا بالضرورة عمّا نحن فيه ووقعنا في مهمه[١] شاسع ووادٍ عميق غير مرتبط كثيراً بمباحث النبوّة.
ولكن بالحري أن نستوفي البيان ونغرق نزعاً في تخليص ما يتعلّق بالمعجزات وتمحيص الحقّ الصراح من تلك المساجلات.
لا يرتاب المتطلّع في تلك الفقرات أنّ محور النزاع بين ذينك الباحثين إنّما يدور على جوهريةٍ واحدة، وهي: أنّ الأسباب هل هي المؤثّرة في مسبّباتها والفاعلة في مفعولاتها، أم المؤثّر هو أمر غائب معقول مقارن للفاعل المشاهد المحسوس، وهذه المقارنة هي التي صحّحت نسبة التأثير إلى ما هو المشاهد وإن لم يكن له مسيس علاقة به وارتباط أبداً؟
ومن طريق آخر: هل وجود السبب بذاته يستلزم وجود المسبّب ضرورةً
[١] - المهمه: البلد المقفر.( القاموس المحيط ٤: ٢٩٤).