الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٨٢ - ذكر بعض علماء الإعجاز القرآني ونقل كلماتهم
يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ»[١] قال: (واللَّه، إنّ له لحلاوة، وإنّ عليه لطلاوة، وإنّ أسفله لمغدق، وإنّ أعلاه لمثمر، وإنّه ليعلو ولا يعلى عليه، ولا يقول هذا بشر).
وذكر (أبو عبيدة)[٢]: أنّ أعرابياً سمع رجلًا يقرأ: «فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ»[٣]، فسجد، وقال: (سجدت لفصاحته).
وسمع آخر رجلًا يقرأ: «فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا»[٤]، قال: (أشهد أنّ مخلوقاً لا يقدر على مثل هذا الكلام).
وحكى (الأصمعي)[٥]: أنّه سمع كلام جارية، فقال لها: (قاتلك اللَّه! ما
[١] - سورة النحل ١٦: ٩٠.
[٢] - أبو عبيدة معمر بن المثنى التيمي بالولاء البصري النحوي، من أئمّة العلم بالأدب واللغة. ولد في البصرة سنة ١١٠ ه، استقدمه هارون الرشيد إلى بغداد سنة ١٨٨ ه، وقرأ عليه أشياء من كتبه، وكان إباضياً شعوبياً من حفّاظ الحديث، ولمّا مات لم يحضر جنازته أحد؛ لشدّة نقده معاصريه، وكان- مع سعة علمه- ربّما أنشد البيت فلم يقم وزنه، ويخطئ إذا قرأ القرآن نظراً. له نحو من( ٢٠٠) مؤلّف، منها: نقائض جرير والفرزدق، مجاز القرآن، العققة والبررة، فتوح أرمينية، مآثر العرب. توفّي بالبصرة سنة ٢٠٩ ه.
( تاريخ بغداد ١٣: ٢٥٢- ٢٥٨، وفيات الأعيان ٥: ٢٣٥- ٢٤٣، تذكرة الحفّاظ ١: ٣٧١- ٣٧٢، ميزان الاعتدال ٤: ١٥٥، تهذيب التهذيب ١٠: ٢٢١- ٢٢٢، الأعلام للزركلي ٧: ٢٧٢).
[٣] - سورة الحجر ١٥: ٩٤.
[٤] - سورة يوسف ١٢: ٨٠.
[٥] - أبو سعيد عبد الملك بن قُريب بن عبد الملك بن علي بن أصمع الأصمعي البصري، راوية العرب وأحد أئمّةالعلم باللغة والشعر والبلدان. ولد بالبصرة سنة ١٢٢ ه، حدّث عن: ابن عون، وسليمان التيمي، وأبي عمرو بن العلاء، وشعبة، وعدد كثير. وحدّث عنه: أبو عُبيد، ويحيى بن معين، وأبو حاتم السجستاني، وأبو العيناء، وخلق كثير. نقل الذهبي أقوال الأكابر في مدحه. كان كثير التطواف في البوادي يقتبس علومها ويتلقّى أخبارها ويتحف بها الخلفاء فيكافأ عليها بالعطايا الوافرة. من جملة تصانيفه: الإبل، الأضداد، خلق الإنسان، الخيل، النبات والشجر. توفّي بالبصرة سنة ٢١٦ ه.
( التاريخ الكبير ٥: ٤٢٨، المعارف ٥٤٣- ٥٤٤، الجرح والتعديل ٥: ٣٦٣، تاريخ أصبهان ٢: ٩٤- ٩٥، تاريخ بغداد ١٠: ٤١٠- ٤٢٠، وفيات الأعيان ٣: ١٧٠- ١٧٦، سير أعلام النبلاء ١٠: ١٧٥- ١٨١، العبر ١: ٣٧٠، تهذيب التهذيب ٦: ٣٦٨- ٣٦٩).