الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٩٥ - خلاصة هذا الموضوع، والإشارة إلى طبقات الخلق، وبيان معنى التواتر وأقسامه
ويسمّى: بالتواتر المعنوي؛ لأنّهم جميعاً كمخبرين بذلك اللازم الواحد ويمتنع تواطؤهم على الكذب فيه، كشجاعة (علي) عليه السلام وزهده، وزهد الخليفتين: (أبي بكر) و (عمر) (رضي اللَّه عنهما)، فإنّه مقطوع به من تعدّد الوقائع المروية التي ليس كلّ واحد منها في ذاته متواتراً، ولكن القدر المشترك منها يكون بصورة متواترٍ يمتنع التواطؤ فيه على الكذب.
وعلى ذلك سائر الشهرات التي ذهبت مذهب الأمثال وسارت سير الرياح، كشجاعة (عنترة)، وعدل (كسرى)، وجود (حاتم).
وما انعطف على هذا النسق ليس السند فيها والسبب الأوّل لها إلّاهذا التواتر المعنوي.
الثالثة: التواتر الإجمالي.
وهو: أن يتعدّد المخبرون بوقائع متعدّدة مع قطع النظر عن اشتراكها في لازم واحد، ولكنّها تكون بمثابة من الكثرة بحيث يمتنع عادةً في حكم العقل والضرورة أن لا يكون في تلك الوقائع واحدةٌ صادقة وعلى طبق الواقع، ويستحيل أن تكون كلّ تلك الأخبار قد وقعت على الصدفة والاتّفاق كلّها كاذبة، فإنّ ذلك وإن كان ممكناً في حدّ ذاته، ولكنّه مستحيلٌ حسب العادة مرجوحٌ بحسب الغلبة والسبر والاستقصاء.
والوقفة عند تلك الاحتمالات الإمكانية مخلٌّ بنظام الكون مبطلٌ لنواميس العمل.
فلو عملتَ الإحصاء فاحصاً وماحصاً لما تسمعه كلّ يوم من كلّ الأخبار لما وجدت يوماً يكون كلّ ما سمعته فيه لا شيء منه بصادق ولا خبر واحد.
فلو بلغتك أخبار كثيرة بأنّ (المسيح) (له المجد) قد أبرأ الأكمه والأبرص