الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٢٣ - القرآن وثناء الأئمة المعصومين عليه
فهم لأسرار حكمته خزنة ولمشاعر كعبته مفاتيح وسدنة، وهم باب مدينة علمه وحُجّاب سرادق عزائمه وعزمه.
وحيث إنّ كلّاً منهما للآخر صاحبٌ وقرينٌ، وما كلٌّ إلّاكتابٌ مبينٌ، فإذا أردتَ أن تعرفَ شأن كلّ واحد منهما فاعرفه من أخيه، وتحمّم في جزارة عرفانك، واعرف من أين تؤكل الكتف[١]، وخذ الماء من مجاريه.
دونك هذا نهج البلاغة، وما أسبغه في ذلك وأساغه، فتصفّح صحائفه، وتعرّف معارفه، وأقصد مقاصده، وقف مواقفه، وانظر ما أبان من علوّ الشأن لهذا القرآن، وكيف أبهر فيما أظهر، وأغرب فيما أعرب من عظيم المنزلة له والمكان.
وقد تكثّر ذلك فيه وتوفّر، بحيث تعذّر إحصاؤه هنا أو تعسّر!
ولكنّي حرصاً على استنارة جبهات هذه الأوراق وبداراً إلى إبدار الحقّ في بروجها بعد المحاق، لا صبرَ لي عن ذكر شيءٍ من لئالئ لُجّه ودرر نهجه، وإن كنت احتار فيما اختار ولا أجد في كلامه عليه السلام إلّاما هو في منتهى الحسن والاختيار.
فهاكَ واحدةً من آحاد تُنبئك فرائدها عن بقيّة الأفراد:
وهي قوله عليه السلام- بعد ذكر النبي صلى الله عليه و آله و سلم والإسلام وما لهما من عظيم الزلفى والمنزلة-: «ثمّ أنزل عليه الكتابَ نوراً لا تُطفى مصابيحه، وسراجاً لا يخبو توقّده، وبحراً لا يُدرك قعره، ومنهاجاً لا يضلّ نهجه، وشعاعاً لا يظلم ضوؤه، وفرقاناً لا يُخمد برهانه، وتبياناً لا تُهدم أركانه، وشفاء لا تُخشى أسقامه، وعزّاً لا
[١] - هذا مثل يضرب للرجل الحاذق ذي الدهاء ولمن جرّب الأُمور، فيقال: فلان يعلم من أين تؤكل الكتف.
لاحظ: الأمثال لابن سلّام ١٠٠، جمهرة الأمثال ٢: ٧٦ و ٤٢٣.