الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٢٠ - مقام البلاغة عند العرب وتأثيرها في النفوس، عود على بدء
قوله: «أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ»[١] كاد قلبي يطير إلى الإسلام)[٢].
وكما يروى عن (عتبة بن ربيعة)[٣] حين جاء النبي ليحاجّه، فتلى عليه النبي صلى الله عليه و آله و سلم حم فصِّلت[٤]، فلمّا بلغ قوله (تعالى): «فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَ ثَمُودَ»[٥] أمسك (عتبة) بيده على فم النبي صلى الله عليه و آله و سلم، وناشده بالرحم أن يكفّ[٦].
ومثل هذا كثير، وليس بغريب ولا عزيز النظير؛ فإنّ كلام البشر قد يحظى بنصيب من البلاغة، فيكون له شبه ذلك التأثير، وهو الكلام الذي يتلاشى إذا قيس إلى كلام اللَّه العظيم تلاشي الذرّ في ألق الشمس، ويتمزّق تمزّق الدخّان في عواصف النكباء[٧].
[١] - سورة الطور ٥٢: ٣٧.
[٢] - قارن: سنن ابن ماجة ١: ٢٧٢، المعجم الكبير للطبراني ٢: ١١٦ و ١٣٨ و ١٤١، معترك الأقران ١: ٢٤٣.
[٣] - أبو الوليد عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، أحد سادات قريش في الجاهلية. كان موصوفاً بالرأي والحلم خطيباًنافذ القول. نشأ يتيماً في حجر حرب بن أُمية. انقضت حرب الفجّار على يديه، حيث صالح بين الطرفين( هوازن وكنانة) ورضوا بحكمه. أدرك الإسلام، وطغى، فشهد بدراً مع المشركين. وكان ضخم الجثّة عظيم الهامة، طلب خوذة يلبسها يوم بدر، فلم يجد ما يسع هامته، فاعتجر على رأسه بثوب له. قتله حمزة بن عبد المطّلب سنة ٢ ه.
( السيرة النبويّة لابن هشام ٢: ٢٣٦- ٢٣٧، بلوغ الإرب ١: ٢٤١ و ٣٠٣، الأعلام للزركلي ٤: ٢٠٠).
[٤] - أي: قوله( تعالى):« حم* تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ» من سورة فصّلت ٤١: ١- ٣.
[٥] - سورة فصّلت ٤١: ١٣.
[٦] - انظر: دلائل النبوّة للبيهقي ٢: ٢٠٣، معترك الأقران ١: ٢٤٣، البداية والنهاية ٣: ٦٢.
[٧] - النكباء: الريح الناكبة التي تنكب عن مهابّ الرياح القوّم.( صحاح اللغة ١: ٢٢٨).