الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٣٥ - حال الأنبياء في العهدين، عود على بدء
وأوصيائهم له (تعالى) بالكذب (معاذ اللَّه)، فإنّه من الكذب عليهم وعليه.
ففي (رابع إرميا): «فقلت: يا سيّدي الربّ، حقّاً إنّك كنتَ خدّاعاً! خادعت هذا الشعب وأُورشليم قائلًا: يكون لكم سلام، وقد بلغ السيف»[١].
وأنا أقول: يا للأسف وللحيف! حقّاً لقد كان الحزم والعزم والأجدر والأحرى بتلك الشعوب والأُمم أن تكتم هذه الكتب بعد ظهور ذلك الكتاب، أو ليتها لم تفتح على نفسها هذا الباب! ولكان الأستر عليها صونها وسترها واعترافها بأنّها ما هي بتلك الكتب الإلهية ولا المنزّلات السمائية، وأنّ تلك قد ذهبت شعاعاً وتلفت ضياعاً، وراحت أدراج الرياح! فإنّ ملوك الوثنيّين ك (بخت نصّر)[٢] ومن بعده أحرقوها ومزّقوها[٣]، وما بقي منها إلّاالقليل، والنضو[٤] الضئيل الذي ضُمّ إليه أضعافه وأُتلف آلافه!
أليس الوثنيّون إلى برهة من بعد الميلاد ما انفكّوا ينتحون تلك الأُمم بالقتل الذريع والسيطرة القاهرة والسلطة القاسرة، وكانت تلك الأُمم- ولا سيّما المسيحية- أفراداً مستضعفة وأغراضاً مستهدفة، طعمة كلّ آكل وطماعة كلّ آمل!
[١] - نُقلت عن سفر إرميا( ٤: ١٠) في كتاب: اللَّه والأنبياء في التوراة ٢٥.
[٢] - تقدّمت ترجمته في ص ٦٦ ه ١.
[٣] - راجع ما نزل بهم وبكتبهم في: الرحلة المدرسية ١١٩، اللَّه والأنبياء في التوراة ٥٢٩، الرسول واليهود وجهاً لوجه ٤: ١٤٢٩.
[٤] - النضو: الهزيل، أو الفاسد.( العين للفراهيدي ٧: ٥٩).