الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٣٤ - حال الأنبياء في العهدين، عود على بدء
وهذا كلّه ممّا يدلّك على ما قلناه من: أنّ هذه الصحف التي يزعمون أنّها هي التوراة والأناجيل ليست هي التي أثنى عليها اللَّه في ذلك الكتاب الأخلاقي الأدبي باللسان المبين العربي.
ثمّ أنت تجد هذا الكتاب الكريم كيف أعلن بمجد الأنبياء بكلّ بركة وتكريم تعميماً وتخصيصاً وتصريحاً وتنصيصاً على آحادهم وجموعهم مجموعين في سور مجتمعة ومتفرّقين في آيات متفرّقة.
هذا القرآن بين يديك، وليس هو ببعيد عنك ولا بعزيز عليك، ولعلّك تحفظ أكثره وتسبر كلّ حين سوره، فراجعه وإرجع إليه، واعمد له واعتمد عليه، وانظر هل تجد من النصف والكرامة والصحّة والاستقامة أن تجعل تلك الكتب والقرآن في قران، أو تقول: إنّهما سيّان؟!
حاشا لك وكلّا، والأمر أوضح وأجلى.
ولا أظنّ أنّ الجهل أو العناد يبعد بك عن الحقّ هذا البعاد، أو يحملك على المحال أو يحلّك بتلك المحالّ، وأنت ترى هذا الكتاب الكريم والنبأ العظيم ما من آية من آياته، أو جملة من جمله، أو قصّة من أقاصيصه، أو مثل من أمثاله، أو حكم من أحكامه، إلّاوهو يحتدم صراحة وإلاحة في الدعوة إلى الآخرة، والتحذير من الركون إلى الدنيا، والحثّ على مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال، وعمل البرّ والإحسان، إلى غير ذلك ممّا سردت لك منه كثيراً وما كان نسبته إليه إلّا نزراً يسيراً.
ثمّ ترى تلك الكتب وليس فيها إلّاالقصص الباردة والحكايات السمجة، والغضّ من أنبياء اللَّه، وغمط حقوقهم والحطّ من شؤونهم!
نعم، وأعظم من ذلك نسبة الخلف والخديعة إلى اللَّه، وسمة الأنبياء