الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٧٧ - التتمة الأولى تمهيد مقدمة، وبيان حال الغربيين مع المسيحية والإسلام، والإشارة إلى رسالة في رد الإسلام
منه هو والقرود؟!
تجهد العناية في إصلاحه على تعاليمها ومساعي المندوبين من سفرائها، فينقسم ذلك التعيس على نفسه طائفتين: واحدة تكذّبهم جهاراً وتسومهم هوناً وصغاراً، وذلّاً واحتقاراً، وأُخرى تصدّقهم في ظاهر الحال، ولكنّها تتلاعب بتعاليمهم تلاعب الصبية بالأُكر[١] أو الريح بأعالي الشجر، حوّرت تلك الحقائق عن أُصولها إلى طبق أهوائها، وأمّت بها إلى غايات أنفسها، لا إلى جواهر غاياتها.
وهكذا فعل الإنسان، وهكذا لا يزال يفعل!
الكاتب يكتب، والمصلح يصرخ، والناصح يصيح حتّى يبحّ، أمّا البشر فكلّ واحد يسير على ما توحيه إليه آلهة طباعه وما يتنزّل عليه من سماء أهوائه!
كلّ يسير فيما يتيسّر له، ويجري على ما يجرّ بزعمه منفعته، سابح في غمرة، صاح في سكرة، (لا يدري بما في الإنجيل)[٢] ولا بما في القرآن من عظة أو بيان:
|
أتلو صحائف وجنتيك وأنت في |
سكر الصبا لم تدر بالإنجيل! |
|
والغرض من كلّ هذه النفثات أنّ الشرّ قد تفاقم بين هاتين الأُمتين، حتّى بلغ الحزام الطبيين[٣]، ولم يقصر الشغب والبلاء على الشتم والسباب في
[١] - الأُكر: الحُفر.( صحاح اللغة ٢: ٥٨٠).
[٢] - مثل في عرف أهل العراق، يقولون:( ما يدريك ما في الإنجيل؟!)، ولا يخفى لطفه هنا.( منه رحمه الله).
[٣] - يضرب هذا المثل في تفاقم الأمر والكناية عن المبالغة في تجاوز حدّ الشرّ والأذى؛ لأنّ الحزام إذا انتهى إلىالطُبيين( حلمات الضرع) فقد انتهى إلى أبعد غاياته، فكيف إذا جاوزه؟!
لاحظ: جمهرة الأمثال ١: ٣٠٨، المستقصى في أمثال العرب ٢: ١٣، لسان العرب ٨: ١٢٦.