الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٤٧ - عود على ذكر بعض آيات الإعجاز
أنت إلى غايتك هذه ويومك هذا كم حفظت من أسماء اللَّه (تعالى) ووعيت، وكم سمعت من تعدادها ورأيت، أفهل وجدتَ لأحدٍ من البشر نظمَ مثل هذه الكلمات الغرر؟! وهل وقفت لبارع من أوائل البلغاء والثواني على ما يجمع شيئاً ممّا جمعته هذه الآية الشريفة من منيف الألفاظ وشريف المعاني؟!
وكلّما تجد شيئاً من هذه الفقرات النيّرات في ديباجة أو خطبة أو دعاء أو ندبة أو مناجات أو غير ذلك فأربابها لا يعدّون أن يكونوا منها اقتبسوا وإليها أنسوا، ولها بعدُ سابقة الاختراع وفضيلة الإبداع.
وأنت من كثير تكرار هذه الفقر- أعني: «غافِرِ الذَّنْبِ وَ قابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ»- وتواليها على سمعك في كلام آخذيها من معدنها ومنتهزيها من مأمنها، صرتَ لا تلتفت إلى غور معناها ورفيع شأوها وبليغ إعجازها.
وهذا هو الشأن في أكثر فرائد القرآن وآياته وباهر إعجازه ومعجزاته.
ولكن الداخل في هذا الصنف الواجد لهذا الأُنس الذائق شيئاً من طعوم البلاغة وأساليب العربية لم يكن ليفوته- كلّما تُلي عليه أو تلاه- بهجته وبهاه، وروعه ورواه، ورونقه وريّقه وإن غفل عن تفاصيل دقائقه وتماثيل حقائقه.
وما أدري ما أصف من معجزاته، وماذا أقول؟! وماذا أعدّ من آياته التي أشرق بها شرق الأرض وغربها وتطاولت حتّى أخذت في العرض والطول؟!
أتحسب أنّ تلك البلاغة والإعجاز والبراعة في باب دون باب، أو مقام دون مقام، أو جهة دون جهة؟!
لا ومشيّة منشيه، لا وملاءة مُمليه، لا وعزّة من أعزّه وعزّزه، لا وصولة من صانه من كلّ وصمةٍ وحرّزه، لا وحراسة من حفظه وحرسه، لا وقداسة من كرّمه وقدّسه، لا وعظمة من شرّفه وعظّمه، لا ورفعة من رفعه على كلّ كتاب