الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١١٢ - القرآن وثناؤه على نفسه
القرآن وثناؤه على نفسه
إنّ نعت كلّ شيء من كلّ ناعت تابع لقدر العلم به، وفرع عن زنة الحظّ من معرفة حقيقته والاطّلاع على كنه ذاته.
وحيث إنّ كلامه (تعالى شأن جلاله) صفةٌ من صفاته أو فعلٌ من أفعاله، على الخلاف في حدوثه وقدمه ممّا لسنا بصدد تحقيقه ولا من خطّتنا في هذه الوجيزة سلوك طريقه. ومن الجلي الواضح أنّه (عزّ شأنه) هو المنفرد بالعلم بذاته والأعلم بكنه صفاته. بل حقّ التحقيق والإفادة: أنّ ما هناك مشاركة ولا زيادة.
والممكن عن معرفة كنه ذاته عازب، فكيف يحيط- معاذ اللَّه- بمعرفة الواجب؟! أو بعد اعتراف سيّد الكائنات وأشرف الممكنات بالعجز والقصور، يبقى للطمع في الخواطر خطور؟!
وعليه، فأكمل ناعتٍ للقرآن نفسُ القرآن.
فما من حديثٍ أصدق عنه من حديثه وآياته، ولا دليل أدلّ عليه من ذاته، ولا قول أحقّ بالبيان عنه من قوله، ولا حول أقوى على الكشف عن أحواله من حوله، ولا أحد أعرف بكمال قدسه من نفسه.
دونك فاستجل صِحاف صحائفه، وإليك فقف على أعراف معارفه، وانظر كيف تصرّف في نعوته وشؤونه، وبماذا أعرب عنه من تصاريف القول وأفانينه.
تجده مشحوناً بأوصاف الكمال ونعوت العظمة والجلال.
فبما أنّه مشتمل على أسباب الهداية وسبل النجاة ومعالم الدين فهو: «ذلِكَ