الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١١٤ - القرآن وثناؤه على نفسه
والأنباء، فلا جرم كان للمؤمنين رحمة وشفاءً وللكافرين خسراناً وشقاءً:
«وَ نُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَ رَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ لا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً»[١]، «وَ لَقَدْ صَرَّفْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً»[٢]، «وَ لَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَ كانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا»[٣].
وأبان عن عظيم منزلته ببيان منزّله، ومن نزَل به، ومن أُنزل عليه، ولسانه الذي أُنزل به: «وَ إِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ* نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ* عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ* بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ* وَ إِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ»[٤].
وحيث تشابهت في البلاغة والإعجاز والبراعة والإيجاز جلّ جمله وسائر سُوره، فمن ذا يحسن القول فيه والحديث عنه: «اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَ قُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ وَ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ»[٥].
ومذ جرت الأُمور فيه على مجاريها، وذُكرت الأشياء به على مصبّ واقعها، وكان من العزّة والصيانة والقوّة والرصانة بالمحلّ الذي يستحيل أن يُعارض ويمتنع أن ينقض أو يتناقض: «وَ إِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ* لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ»[٦]، «وَ لَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ ءَ أَعْجَمِيٌّ وَ عَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَ شِفاءٌ وَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي
[١] - سورة الإسراء ١٧: ٨٢.
[٢] - سورة الإسراء ١٧: ٨٩.
[٣] - سورة الكهف ١٨: ٥٤.
[٤] - سورة الشعراء ٢٦: ١٩٢- ١٩٦.
[٥] - سورة الزمر ٣٩: ٢٣.
[٦] - سورة فصّلت ٤١: ٤١- ٤٢.