الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٠٨ - مسألة الأقانيم وفلسفة البحث فيها
قال الكاهن: إلهي هو ذات إلهك، فهو خالق السماء والأرض وكلّ ما فيهما، ونحن جميعنا بنوه.
قال الشيخ: أنتم معشر النصارى تعبدون ثلاثة آلهة، فإنّكم من المشركين.
فعندما سمع الأب هذه الكلمات المجحفة بحقّ دينه رفع ألحاظه إلى العلى، وطلب من ربّ الأنوار أن يمنحه عضداً وعوناً كيلا تسقط بذور كلامه في أرض قاحلة.
ثمّ قال: يا شيخ العرب، إنّك بين الإسلام لفي رتبة رفيعة ومقام سام وسلطة ذات شأن، حزتها بالعلم، وجاهدت بقوّة ذكية لتحصيله، فقل لي- ناشدتك اللَّه-: هذه القوّة، ما اسمها؟
- اسمها: العقل.
للَّهدرّه من جواب بليغ! ولعمرك قد تشعر بالشهوات أحياناً، وقد أسعرت في قلبك حرباً عواناً، فتدنوا منك الأشواق مزدانة بزيّها الخدّاع، وربّما أوشكت إرضاء رغائب الشهوة. إنّما سمعت كصوت باطني يحدّثك: لا تأتي المنكر فهو حرام، فقاومت أميالك وكلّل الظفر مسعاك! فما اسم هذه القوّة؟
- هي الإرادة.
- نعم الجواب! ولا أشكّ أنّك تذكر أيّام الشباب وطيب العيش، كما تتصوّر أحياناً صوراً هائلة وحوادث محزنة، فتارة والدة طريحة الفراش في ساعتها الأخيرة، وأُخرى صديقاً في وداعه الأخير، وهكذا تعيش من ماضي الزمان وغابر الأيّام، فما تدعو هذه القوّة التي تخيّل لك هذه المخيّلات المختلفة عذبة تارةً ومزعجة أُخرى؟
- أدعوها: الذاكرة.