الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٦٣ - عود على ذكر بعض آيات الإعجاز
«مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ»[١].
ثمّ بسط المقال وفصّل الإجمال ومثّل واقع الأمر في المثال بقوله (تعالى) في سورة النور التي هي بعد سورة (إبراهيم) بكثير، قال متعالي العزّ والجلال عن الندّ والمثال: «وَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَ وَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسابَهُ وَ اللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ* أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ»[٢].
أنار اللَّه سريرتك، وأحسن في خطّة المعارف سيرتك، وصفّى في درك اللطائف بصرك وبصيرتك، أتجد للزيادة في هذا المثل من موضع؟! أو تهتدي إلى تشبيه يقع أبلغَ من هذا الموقع؟! أو ترى- ولو أجهدت أفكارك وجمعت أعوانك وأنصارك- أنّك تحسن أن تأتي بأحسن منه صياغة وأقوى مبالغة وبلاغة، وهو من المبالغة في الكشف عن الحقّ وتصوير الواقع، لا من المبالغات الشعرية والمعاني الخيالية؟!
وبعد فماذا يبلغ من معجز بلاغتها بياني؟! وماذا يسعه من إحصاء خواصّها قلمي أو لساني؟!
وهل- بعد هذا- إلّاأن أقول:
|
توّهمتُها في قدسها فكأنَّما |
توَّهمتُ شيئاً ليس يدركهُ العقلُ |
|
[١] - سورة إبراهيم ١٤: ١٨.
[٢] - سورة النور ٢٤: ٣٩- ٤٠.