الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٦١ - عود على ذكر بعض آيات الإعجاز
يشهدك منتهى حدّ البلاغة معيّناً محدوداً، الذي يحقّق لك الحقيقة، الذي يسلك بك في واضح الطريقة ..
ذاك أن تنظر في تشبيهاته البديعة وتمثيلاته المنيعة، وتضرب أقصى مبالغ الفكرة وتدأب في مراجعة النظرة، وترى هل تجد مساغاً وتدرك بلاغاً إلى أبلغ منه تمثيلًا، وأحسن تشبيهاً، وأسمى مقاماً، وأسنى محلّاً؟!
وهل تقدر على أن تزيد فيه أو تعلو على معاليه، أو تنظّمه في أقوى من سلكه أو ترفعه إلى ما هو أعلى من سمكه؟!
خذ مستقصياً في النظر من أوّل تشبيهاته، مستوقف الفكر على كلّ واحد من تمثيلاته:
ذاك مثل قوله في وصف حال المنافقين وتجسيم حقيقتهم في العيان وتحديد ملكاتهم الخبيثة في حيث تشهدها الأذهان، يقول (جلّ شأنه): «مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَ تَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ* صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ* أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ وَ رَعْدٌ وَ بَرْقٌ»[١] الآية، إلى نهاية المثل في قوله: «يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَ إِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا»[٢].
ولو ذهبنا إلى بيان دقائق هذا المثل وأسراره وتطبيقه على خواصّ المُمثّل لطال المقام وفات الغرض.
وكتب التفاسير قد وَفت بشطر من ذلك[٣] وإن لم تستوفه، وتكفّلت به وإن
[١] - سورة البقرة ٢: ١٧- ١٩.
[٢] - سورة البقرة ٢: ٢٠.
[٣] - انظر: الكشف والبيان ١: ١٦٠ و ١٦٥، الكشّاف ١: ٧٢- ٨٧، تفسير أبي الفتوح الرازي( فارسي) ١: ١٣٧- ١٥٠، مجمع البيان ١: ١١٢- ١٢٠، زاد المسير ١: ٣٠- ٣٧، تفسير الفخر الرازي ١: ٨١- ٨٩، البحر المحيط ١: ٧٤- ٩٢، تفسير القرآن لصدر المتألّهين ٢: ٥ وما بعدها، الصافي ١: ١٤٥- ١٤٧، الجوهر الثمين ١: ٧٥- ٧٦.