الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٦ - الكلام في العصمة
علامتهم وميزتهم، وما برهانهم وحجّتهم إيعازاً إلى العصمة وإيماءً إلى وجوب المعجزة.
انظر ما أنفس قوله: «غير مشاركين للناس- على مشاركتهم لهم في الخلق والتركيب- في شيء من أحوالهم»، وقوله: «مؤيّدين من عند الحكيم بالحكمة»، وقوله «لكيلا تخلو الأرض من حجّةٍ يكون معه عِلمٌ يدلّ على صدق مقالته».
وذو اللبّ لا تخفى عليه مواضع البَهر والإعجاب، ولا تضيع عنه الخواصّ والمزايا من هذا الحديث، فنحن نحيل ذلك إلى الفِطَن والمدارك، ونصرف واردة البحث والبيان إلى نظريتين من أشراط النبوّة ولوازمها: ننظر تارةً في العصمة، وأُخرى في المعجزة. ونوجز القول في التمحيص عن حقائقهما والأسباب التي لا تدع في النبوّة بدّاً منهما.
[الكلام في العصمة]
أمّا العصمة فقد مرّ بعض الكلام عنها في مستطردات الجزء الأوّل[١]، والأصيل بالذكر هنا: أنّ العصمة- كما عرّفها الأكابر[٢]- هي: اللطف الإلهي المانع من الخطأ والخطايا من غير إجبار.
ونُوضح عنها بأنّها: الملكة التي تقتضي عدم صدور الذنب عن اختيار
[١] - مرّ في ج ١ ص ٣١٩.
[٢] - قارن: تصحيح الاعتقاد ١٢٨، النكت الاعتقادية ٣٧، شرح الأُصول الخمسة ٥٢٩، رسائل المرتضى ٣: ٣٢٥، أنوار الملكوت ١٩٥- ١٩٦، كشف المراد ٣٦٥، إرشاد الطالبين ٣٠١- ٣٠٢، شرح الباب الحادي عشر ٣٧، اللوامع الإلهية ٢٤٣.