الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٤٤ - بحث المتشابهات في القرآن
نفس الأمر؟!
وبعد ثبوت هذا الغرض، أعني: نبوّة هذا المتحدّي بهذا الكلام المعجز النظام، ووجوب تصديقه فيما يدّعيه من أنّه رسولٌ من اللَّه إلى خلقه لمكان تلك المعجزة المفروضة التي وقف العقل عندها ولم يجد بدّاً من الالتزام بلازمها، وهو تصديق ربّها في دعوى نبوّته، بل في كلّ ما يدّعيه ممّا هو دون الربوبية، لضرورة العقل ببطلانها من الضعيف العاجز المخلوق الحادث الموجود بعد العدم. وبعد هذا، فأيّ مجال لتلك الاعتراضات وزعم التناقضات ممّن ثبتت نبوّته وفلجت حجّته وقامت آيته؟!
وهل لورود ما يوهم ذلك من سبيل للعقل إلّاإلى الحكم بأنّ المراد به خلاف ظاهره ودون متبادره؛ لحكمة معلومة أو مجهولة؟! وما أكثر ما نجهل، وأقلّ ما نعلم!
فلابدّ من أن يؤوّل أحد الكلامين أو كلاهما حتّى يؤولا إلى التصالح والتسالم ويرتفع ما يظهر بينهما من التضاد والتزاحم.
وما عجزنا عن تأويله- لو فُرض- نردّ أمره إلى اللَّه، ونبقيه على إجماله، ونقول: عقلنا يعجز عن حلّ عقاله، ونعتقد على الجملة أن لا تنافي وتهافت في واقعه وإن كنّا لا نعلم بتفصيل أمره.
كلّ ذلك التزاماً بما لا يسعنا دفعه من نبوّة ذلك النبي الثابت النبوّة بالمعجزة التي لا إجمال فيها ولا اختلال ولا توهّم تناقض ولا تعارض.
وإنّما تلك أُمور حدثت بعد النبوّة، وقامت بعد قيام المعجزة، وسبيلها ما عرفت، فتدبّر- يا هذا- واغتنم فضل اللَّه وفيضه.
هذا كلّه لو تُرك العقل وحاله، وخلّي وسبيله، وبقي ونفسه، وأُرسل