الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٦ - الكلام في المعجزة
وقصارى ما عندنا في حقيقة الإعجاز: أنّه ليس خرقاً في النواميس الطبيعة، وإنّما هو تصرّفٌ فيها وتدبيرٌ لها وحكمٌ عليها.
وليس من البعيد عنك ولا الشاسع عليك تصوّر ذلك بعد أن عرفت في مباحث إثبات الصانع من (الجزء الأوّل) أنّ الطبيعة محكومةٌ لا حاكمة، ومدبَّرةٌ لا مدبِّرة، ومقهورةٌ لا قاهرة[١].
وإذا كان امتلاك الشعور والإحساس بالمنوّم المغناطيسي، واستحضار الأرواح من طريق علمي، وجعل الماء جليداً جمداً بالعمل الصناعي، وحبس المطر بالصدحة، وكثير من نظائرها، كلّ ذلك ممكناً واقعاً فبالأجدر والأحرى والأحقّ والأولى أن يكون انقلاب النار برداً وسلاماً، وانشقاق البحر رهواً، وانقلاب العصا إفعى، وإبراء الأكمه والأبرص، وتسبيح الحصى، وتظليل الغمامة، والإعجاز بالبيان، كلّها أيضاً من الحقائق الراهنة والأُمور الواقعة.
وإذا كانت القوى البشرية والصناعة العلمية والعملية تقدر على مثل تلك الأُمور، فبالأحقّ والأولى أن يسهل ويهون على القوى الروحية والقدرة الأزلية ما هو أعظم وأعلى من ذلك.
كيف! وما فتأت يد القدرة تنفذ مشيئتها في الطبيعة بما يُحسب أنّه خرقٌ لنواميسها ونقضٌ لمبانيها وأُسسها.
أليس بقاء السمند [ل][٢] والياقوت في النار، وابتلاع النعامة
[١] - عرفت ذلك في ج ١ ص ٢٠٢ وما بعدها.
[٢] - السمندل: نوع من خصيلة العظايات، وينتمي إلى الحيوانات البرمائية. له جسم إسطواني وذنب طويلوأرجل ممدودة من غير انتظام، ولا مخالب له. كما أنّه أملس لا حراشف له. ولعلّ جلده اللمّاع الذي يبدو رطباً باستمرار هو الذي حاك حوله خرافة أنّه يستطيع النفاذ من النار دون أن يحترق، وهذا غير صحيح.( الموسوعة العلمية المبسّطة ٣: ٢٦٠ و ٣٩٥).